محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٠الجزائر بأنها أمة جامدة لا تتأثر بالأدب بعد بضع مقالات كتبها في وقت قصير لأنه أن تكون القلوب في التأثر به فتلد أعمالها يريد كأوراق البريد فى البلاد النائية التي يوجه إليها اشاراته ترتسم عليها سريعا فتلد معانيه. ان صاحبك هذا لو كان فلاحا لرخص الحطب في السوق .. قال الحمار: ليته يكثر فيرخص فيلتحف الناس دفء اللهب في البيوت فلا يزاحمونني في ضوء الشمس أيام القر كدت والله أستغيث بهيئة الأمم لتنصفني من بني الإنسان الذين يطردونني من الميادين ومن الحدائق العامة التي تسطع فيها الغزالة فيستأثرون بها كأنهم يرونني مسلما، الحرمان من النور في وطنه هو ما يعامل به! ولكن كيف يرخص الحطب لو كان صاحبي فلاحاً يحمل الفأس والمنجل؟
يوم
فاذا
قلت: يقطع كل شجرة لا تورق وتزهر وتناوله ثمرتها ناضجة قبل أن يجف ثراه من حوضها لأنها عنده شجرة عقيم لا تثمر. ولو كان صاحبنا مديرا لمعهد عبد الحميد لبقي صفرا من تلاميذه لأن هذه النفسية البرقية ستطلب من التلميذ أن يكون عالما من أول لا زالوا تلاميذ بعد سنين طردهم أجمعين لأنهم وجدهم بلداء كالأمة التى لم تتأثر بكلامه من أول يوم فتغير أوضاعها. قال الحمار: لعمري إن الانسان خلق من عجل لو كنت مطية الأستاذ حوحو لرأى أذني أمامه فرامل سيارة السباق فيطلب مني أن أصل الغاية البعيدة في لحظة قلت: لو كنت مطيته فصار يشكك بسلي كالكلمات اللاذعة
ويضرب على جنبيك بعقبيه حتى يدق ضلوعك ويسلط على رأسك العصا حتى يرتج دماغك في القحف وينهال عليك بأوصاف كالعصا فيراك بليدا لا تتأثر جامدا لا تحس. فما ذا تفعل؟ هل تكون كما يريد فتنبت الأجنحة بجنبيك فتطير به طير العقاب منطلقا إلى وكره؟
قال الحمار: ان الظلم يضاعف الحي باذكاء القوة فيه فيأتي بالمعجزات في رد العدوان فترى الضعيف من بني الانسان يرتد أسدا بمخالبه فيستأصل الباغي عليه وتراني أنا أصير انسانا أقف
على رجلين
قلت: وكيف تقف على رجلين فتصير كالإنسان؟ قال: اذا أرادني الأستاذ حوحو أن أخرج عن طبيعتي فسلط علي العصا فإنني أقف برجلي الأماميتين وأركل في الجو بالخلفيتين فاصير بهذا منتصبا كالانسان لا يركب! قلت: وأين يكون الأستاذ حوحو حينئذ منك؟ قال: يكون تحت حوافري أطؤه بها وطء المعصرة للزيتون. فان العجول الذي يقهر الحي أن يخرج عن طبيعته ويصفه بما لا يليق به ليس له إلا الركل لينتبه. قلت: ان زعماء الجزائر في الشمال والجنوب قد حمدوا
في
مطيتهم من الأمة لأنها أبلغتهم كثيرا من غاياتهم الكبرى فنشأ. الشمال معهد عبد الحميد الذي يعمل فيه الأستاذ حوحو وما يحفه من مدارس كالنجوم في أنحاء الأمة ونشأ في الجنوب معهد الشيخ بيوض وما يكتنفه من مدارس عصرية قد أنشأتها الجمعيات الخيرية
ملك
- 77 -
- 76 -