محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ محمد بن صالح ناصر

محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤١

في كل قرية وقد حمدوها أيضا في ميادين النضال فوجدوا منها القلعة والمنجنيق في معاركهم مع الخصوم.

ان الجزائر سرحة كريمة تخرج ثمارها وهي غارقة في الثلوج التي تصد عنها الهواء والشمس من كل جانب وأرض خصبة ترينا رياضها وهي مغطاة بالجراد، لو لبست يا أبا جحش برنوسا أحم «كالقياد» وعمامة ضخمة لإحتفل بك صاحبك وقدم اليك القهوة وأنفق دراهمه اليسيرة كلها عليك في مطعم أنيق مبالغة في الحفاوة

بك

قال: سألبس البرنوس الأحمر وأذهب اليه فان الذين يلبسونه. لا يمتازون عني إلا بآذانهم القصيرة التي لا تسمعهم نغمة الدين والوطن وبروح أبي هرير اذا جن فعض الألف وكشر على الأهل ورفس برجليه في وجوه العلماء رفس أم جحش اذا ركبها

الدلال.

ولكن لماذا يحتفل بي صاحبي اذا لبست البرنوس الأحمر؟

مناست کا معما المتعبة

- 2 -

قال أبو جحش: ولكن لماذا يحتفل البرنوس الأحمر؟

صفر

بي

صاحبي

ولو

اذا لبست تبلة

قلت: لأنه يراك إنسانا عظيما، فهو رجل ينخدع بالمظاهر لقد أيس من الجزائر وتشاءم بها وأطفأ عنها مصباحه وهي لي غريقة

الثلوج لما تتأثر بحرارته فتزهر كالشجرة التي تضطرم عليها

78

-

الشمس في الجزيرة، انه لا يعلم أن تلك لو ظفرت بجو هذه لكانت أشجار الدنيا بجانبها نباتا في حوض الدوحة العالية، ان ازدهار الشمس في السماء الصافية ليس معجزة يحمد صاحبها ولكن ازدهار المصباح العاري في العواصف التي تصدمه من كل جانب انك يا أبا جحش حمار ولكن بخصائص الفرس، فاحتقرك صاحبك وانتهرك ثم طردك وقطع عنك حتى النخالة فلم يجد بها لأنه قد اشمأز من هزالك وحكم عليك بأنك قبر لا تعمره الا العظام النخرة التي لا تكتسى بالغذاء ورأى فقرك من عافيتك لفقرك من الخصائص الجميلة الغافية فيك، ولو لاحظ لوجد فيك فرسا مطهما يغنيه عن (أترمواي) فيغمره بامداد من شعير تنعشه. قال الحمار: آه إن الشعير يجيش في خاطري كلما ذكر الشعير فأهم أن أتغزل به من شدة اللهفة إليه ان الفقر يجعل الخبز القفار في عين البائس هو زينب والرباب فيهتف بها، وهل يلام اذا كان له من همومه وبؤسه ما يغص به قلبه فلا يتسع الغواني؟ وهل يوصف بالبلادة وموت الشعور اذا كان يحس إحساسا حيا بآلامه فتستولي عليه؟! قلت: ان هذا عند صاحبك ميت لأنه

يحس

لحب

بآلامه فهو رجل يناقض نفسه في الكلام الواحد فالجزائر عنده أمة تعتني بالأساليب فتشتغل بها ولا تعتني بالمعنى فتتأثر به؟! وهل يعتني بالأسلوب في الكلام إلا أمة راقية قد تكون ذوقها الأدبي فصارت تفقه الجمال في الشيء فوق إدراكها لحقيقته فأنت يا أبا جحش تكرع ماءك من الغدير وتمتصه من الطين فتستحليه ولا تتطلب مزيدا

- 79 -