محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٢النقال
العقارب
في الماء على عذوبته. أما الانسان المتحضر فيتطلب شروطا في لما شباب اليوم فيرش الأرض الكريمة اليابسة رش الكنس فاذا لم الإناء الذي يقدم فيه أيضا. بأن يكون مزخرفا ومن البلور الذي التحلل بالثمار انهزم ساخطا وهو يصفها بالتحجر! الماء في رقته وصفائه فتشرب منه العينان أيضا فلو أن كأسا زجاجية صافية كأنها خلقت من أنداء الفجر أو من نور الصباح عليها زهرة متفتحة زاهية كأنها في الغصن: فقدم فيها دواء مر
يجسم
قال أبو جحش: لعمري أن رش الكنس اذا كان يخرج
من أجحارها فلا يخرج الجنات من الأرض قلت: لتلك العقارب التي رآها الأستاذ حوحو برشه ظن أن
فهل تستبشع الأذواق الرهيفة التي تدرك جمالها عدم الإنسجام بين الأرض لا تلد إلا ما رأى ولا يعلم أنها تحتوي على الفراديس التي المرارة والحلاوة التي تسكر العينين وتتطلب أن يكون في الكأس لا يبرزها إلا بحار من الحبر عذوبة تنعش النفس، أم تذهل عما فيه فلا تشعر الا بالزخارف
والتهاويل؟
قال أبو جحش: بل تستبشع عدم الإنسجام لدقة ادراكها إلا أن يكون من يكرع منه أم جحش فإنها لا تفتؤ تلحس الزهرة في الكأس لتقتلعها فتبتلعها فيلهيها ذلك عن الشعور بالمرارة. ان الأستاذ حوحو يظن أنه يوجد كلام جميل مزخرف بدون معنى بديع هو سبب تأثر النفس به، كما توجد مخلاة مزخرفة يزين بها جدار مكتبه ولكن بدون شعير يقوي به حماره، ان ذبان التلقيح نفسها لا يجذبها في الروض جمال الزهرة فتعكف عليها إلا اذا كان فيها حلاوة تملأ أعماقها ولكن ما هو سبب تأثر الجزائر بزعمائها الروحيين باديس والإبراهيمي وبيوض والتبسي فأخرجت ثمارها وأعقمت بأمثال الأستاذ فكانت شيئا يركل عندهم لأنها جذع ميت؟ قلت: ان الزعماء الأربعة كانوا لثباتهم كالديمة تنهمر على الأرض مستمرة لا تنكف حتى تغسل الأرض من جدبها وترتوي
حوحو
قال أبو جحش: ما تقول: ان المعاني العظيمة لا ينبتها في بلقاك نه
من
قلوب الأمة إلا أنهار الحبر، وقد تسخط صاحبي بعد قطرات من مداده لو قطرت في عيد عينه ما دمعت. وان له محبرة صغيرة جميلة على مكتبه تلتمع بحبرها كعين العصفور وتبدو في سوادها على مكتبه الأنيق كالخال الظريف على الخد المصقول. وانها بعد مقالاته كلها كالبئر الجموم تفيض بحبرها فيضان مخلاة الشعير التي أراك تعزم تأمر بها لضيفك أبي جحش قلت: سأقريك شعيراً تغوص فيه إلى القمة ورياضا تخوض فيه إلى الركبة وماء قراحا يشفي الغليل ورملة ميثاء تذهب عنك تعب الأوصال وتغسلك من الغبار فتخرج منها كأنك صادر من حمام ولو أنك رأتك أم جحش لأنكرتك لتبدلك من أغرار إلى نضارة وأراك الآن أيها الضيف العزيز تبدو أخاديدك بالهزال عاريا من نضارتك: كأنك قلم هاجره صاحبه فلم يكتس بنضارة الحبر فبدا شقه بارزا متفتحا كأنه قبر لمعانيه الميتة! قال أبو جحش: ان البؤس وان أهزل
جسمي
فقد سمن به عقلي
816
- 80 -