محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٤423
حديث الجاحظ
لين الاول الثقالة ال
من أسباب ضعفنا في الأدب (1)
تقيننا لهي لين التملا ليق من رقبة
امي به کالقذى في عينيه لا يستطيع صبرا عليه وكان يريدها صافية كنور الشمس لتكون مجلى لأدب الجزائر التي يسيء الظنون بها
أقوام ويرون العربية فيها هزيلة كالشمس في مغربها!
وبينما أنا أنقب في مراجعي لأجمع مادة الدروس في تاريخ الجزائر وكان يتتبع المعركة التي أثارها الأستاذ عبد الوهاب بن منصور
لتلامذة المعهد طرق الباب طرقا عنيفا زلزل أركان الدار وكادت ويعجب بآرائه في أدباء الجزائر ويراه ناصرا لفكرته مبديا لرأيه في ألواح الباب تندق، ورتاجه ينقلع فعلمت أن الطارق أبو عثمان الموضوع قد قرأ بعض ما نشر في هذه المحاورة فلم ترقه بعض الأسباب الجاحظ فقلت في نفسي ان كان للعبقرية جنون كما يدعي التي تعلل بها كتابها لسكوت الأدباء في الجزائر وأطلع على شطحات حوحو فهذا من جنون العبقرية في الجاحظ وإلا فإن الهدوء في الأستاذ حوحو ومناقضته لنفسه وسوء رده على من أراه هفواته وأخذ التصرف لمثله أجمل وضبط النفس في الغضب لطبقته من الفلاسفة
الأستاذ حالا
أولى فقمت مسرعا رحمة بالباب فدخل الجاحظ وقد زاد الغضب
بيده إلى الصواب فغضب لا بتعاد صاحبها عن أدب اللسان وأدب النفس في ذلك المقال وإسترساله مع العاطفة كالأطفال في موطن
لحدقتيه نتوءا فبدتا في وجهه كأنها رصاصتان قد انطلقتا من بندقيتها يجب أن يكون فيه على وقار الرجولة فجاء إلي عاصفا ليكفكف
إلى الهدف وكان مكفهرا كأن طلعته السماء اذا أربدت بالسحاب
كالسيف في عمده على خشونة في حده. وكان الجاحظ وان غضب لا تعدم في ثورته من الفكاهة مثل
غضبه بما يملي علي من حديث وقد عاقني عن نقل هذا الحديث للقراء فاشتعلت على صواعقها وكانت لجيته تهتز إهتزاز الشجرة بالعاصفة في أوانه أسباب قاهرة على السكوت بعضها غمر بالعسل فحلت به منبئة عن الأعصار الثائر في نفسه وكان في شملته ملفوفا ولكن الأيام وبعضها فاض بالمرارة فصار الزمن به الهاجرة التي يخرص الطير فيها عن الهديل وجفاف الحلق من الظمأ كامتلائه بالماء كلاهما يمنع من الكلام فدخل الجاحظ فأخذت بيده إلى بيت كتبي فما كادت. رقة النسيم وبرده في العاصفة اذا هبت في الحرور وكان يقرأ البصائر عيناه تقعان على خزانة الكتب حتى أسفر وتهلل وانقلب من نار إلى ويترقب صدورها ترقب الصائم الهيمان لمدفع رمضان وكان يراها ماء يسيل والكتاب هو ما يسحر الجاحظ وينسيه عالمه فيتفانى فيه مظهرا للعربية في هذه الربوع وعنوانا للجزائر في أعين الدنيا واذا تفاني المحب في حبيبه اذا غرق في أحضانه وهو سبب نشوته وجلاء رأى فيها لحنا في العربية أو فسادا في الأسلوب أو خطلا في الرأي صدره ويأمل بهجته وإنك لا تبلغ رضاه بشيء من القرى كالكتب اذا حففته بها وتركته يرتع فيها.
(1) المصدر: البصائر، من العدد 248 التاريخ: الجمعة 13 الأول 1373 هـ 20 نوفمبر 1953
ربيع
فحدق الجاحظ في صوان الكتب يستعرض أسماءها ويتبين خطها
- 85 -
وقت
نهض
-
84 -