محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ محمد بن صالح ناصر

محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الحمل

للاستفادة

من

الأنيق وورقها الممتاز وفهارسها الدقيقة وشكلها البديع ثم رأى أثمانها المرسومة عليها فزفر زفرة الخانق الملتاع فقال: عجبا للبطون الجائعة المعنى المدفون تحت أغلاط النساخ تجعلنا أكثر نفاذا إلى القرارة وأشد على الموائد الحافلة والعقول الهزيلة وهي محفوفة بأسباب الكمال قوصا على المعنى البعيد، فنفهم كل فصل في الكتاب ونقف على كل والأقلام الضعيفة ومناهل الأدب مشرعة ورياض البلاغة على كتب تجعل المري عين البدعة ذرة في السطور ونفقه كل كلمة في الجمل فنصدر من السفر ونحن كمن لكل مريد ولكن إنطفاء الرغبة تجعل المرء يموت جوعا وهو مفترش قلب الشيء بيديه وأدركه بكل حواسه فعرف خصائصه في كل جوانبه للذهب وفسولة الهمة تجعل صاحبها يحترق عطشا وهو يخوض في أما أنتم في مطالعتكم العجلى بطرقكم الممهدة فكمن ينظر إلى الجديد الأنهار ان عصر السرعة قد وسمكم بطابعه وعداكم بعجلته فخفت أقلامكم المركب ومن يعيد ويمر على الطريق الذي يجهله مر القطار بالراكب في الكلام كما خفت عقولكم في التفكير وخطواتكم في المطالعة، رحم على شجرة فينانة لا يراها إلا شبحا غامضا وقد رأيت كتبكم وان الله عصرنا لقد أورثنا الرزانة ببطئه والقوة بخشونته والإنسان ابن خطها الجميل على ورقها المصقول أبهى من الخال في خدود العذارى بيئته وسليل عصره كنا نتحمل كل جهد بسفر الجمال والارتحال بعيدا وأن حبرها كأنه من سواد العيون والناظر إلى سطورها في نشوة بالجمال العلماء وقضاء الشهور الطويلة في نسخ كتاب لنستطيع الذي فيها كأنه يحدث في الخصلات المرصوفة على جبين الحسناء، وان دراسته والإستفادة منه وقبل عناء النسخ تعب المحاولة مع صاحبه الكتاب في عهدكم على أناقة المتيمة المترفة اذا إستعدت لموعد غرام وهو ليعبره فإن عصرنا الحرصه على العلم وندرة الكتب فيه جعل الكتب على صواب الحاجب الأزج اذا بالغت صاحبته في تطريته فنفت منه عند العلماء بمنزلة العيون فيهم لا تعار، وعلى طبيعة العيون في كل شائبة وخلصته من كل الزوائد فصار على العيون النجل كالإستعارات البديعة في الكلام، الله جلده! كأنه أهاب الخدود ولونه القرمزي كأنه هرب من الشفاه! ولكن هذه الطرق الممهدة المصقولة تبعثكم على حث الخطى فلا تقفون من تقبل الكلام إلا على الهامش، ولا تحصلون من فائدة الكتاب إلا على الفتات فتصدرون من الدرس كما وردتم ليس فيكم من آثاره الا ما على السهم من الماء اذا مرق في النهر فصدر من الجانب الآخر ان الأناة في القراءة هي سبب النبوغ والنفاذ إلى القرار هو ما يقلدك بالدر والعقل كالسائمة لا تسمن الا اذا أمسكت نفسها على الروض النضير وقد رأيتني في أيام التكون

الأرض لا تنقل من مكانها وكنا لا نظفر بكتاب إلا بمرارة تشق المرارة وأتعاب تذيب الجبين أنهارا من العرق واذا نجونا من عناء النسخ من الأصول وظفرنا بكتبه فإننا نبتلي من أغلاظ النساخ فيه بما دونه عناء الكتابة وترانا نقرأ على حذر ونحن متيقظون لأن الساحة خبار (1) لا يأمن فيها السائر من الحفر. واذا فهل وقع في المهالك في مثل ما وقع فيه من قرأ الباء ياء في الحبة السوداء وكانت تلك الأناة لتبين الخط الفاسد ومعرفة اللحن الشائع والإهتداء إلى

(1) الخبار أرض فيها جحرة اليرابيع وتوصف بالصعوبة.

- 86 -

من

وأنا أردد بيتا لشاعر أو جملة لبليغ أو آية من قرآن أياما طوالا لأفهم

87 -