محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٦مر العاصفة
النعمة
معانيها وأتذوق أسلوبها وأقف على سر الجمال فيها فأجدها من الأثر في لي فقير لا أملك إلا ما على ظهري من أخلاق أبيع السمك على نهر السليقة ومن الجدوى على القلم ما لا أجده من كتب طوال أمر عليها بالبصرة طول نهاري ثم أربح دريهمات فلا أرى أن أنفقها في غذاء الفكر وفيما يستر عورات العقل من الجهل وكانت الكتب النفيسة غالية فيساوي الواحد منها مائة دينار وألف دينار فلا أستطيع شراءها فعقدت الصلة بوراق يبيع الكتب فصرت أدفع له ربحي في نهاري على أن يتركني أبيت في مكتبته أقرأ ما فيها من الأسفار النفيسة وقد قضيت أيام النشأة وأنا لا مسكن لي الا تلك المكاتب أبيت فيها قارئا إلى الصباح ولا يخامر النوم جفني ولا يلم بي كسل ولا ملل وكيف أجد الملل
-2 -
فسكت أبو عثمان ليبلع ريقه ثم زفر زفرة الحانق المغضب فقال
:
أف لكم أبناء هذا الزمان لقد أفسدتكم الجدة وماتت فيكم الرغبة في وأنا في لذة العمر ونشوة الحياة وفي نعيم الوجوه وبهجة الدنيا وهل أحلى الكتاب لكثرته في أيديكم وسهولة اقتنائه ورخص أثمانه والشيء اذا من كتاب تفض مشاكله وتغوص على معانيه وتحتسني روعته وتعانق
ابتذل قلت قيمته في العيون والدر نفسه لو كثر لفضل عليه الحصا اذا انعدم انه لا يوجد متعلم في عصركم وان عرقه الفقر يعز عليه كل ما يشاء من الكتب بالشراء أو بالإستعارة ولكنكم لستم على غرامنا بالقراءة وشغفنا بالعلم أيام كانت الكتب أعز من الحرية مع الإستعمار اللاتيني وأندر من إنصاف المستعمرين للشعوب لأن الحرمان كان يذكي فينا الرغبة والعقبات الكثيرة دون الكتب كانت تؤجج فينا لهفة المنقطع في السباسب فنظفر بهذه الرغبة من الأسفار على قلتها في أيامنا بما لا تظفرون به على كثرتها في عصركم وكم من سفر نفيس في زماننا كان لا يوجد منه إلا نسخة واحدة وتلك النسخة في خزانة السلطان، ودون الخزانة ألف رتاج ماثل فنتوسل بالمعجزات حتى
منه الفجر الذي يملؤك بالنور والشباب الذي يؤجج فيك الحياة والأنس الذي يورثك الإنشراح والبهجة التي تجلو عنك كل الهموم إنه أحلى من الحبيب المواتي والسعد المقبل والأيام الباسمة وزمن الشباب المترع بالأفراح، وأن خشخشة أوراقه ألذ من صرير الأساور وصفرتها أجمل من حمرة الخدود وأنفاس المصباح في قراءته أذكى من الأردان العطرة في المهى، ان شيخك أبا عثمان اذا شعر بحسرة فعلى ما فاته من قراءة كتاب وانتهاب حظه من المعرفة آه لو كنت في زمنكم فظفرت بوسائلكم في العلم وحظيت بالمكاتب العامة التي هجرتموها إلى المقاهي وهربتم منها إلى السينما، وآثرتم عليها التسكع في الشوارع.
ان حب المادة قد قتلكم فحرمتم حتى المادة فتعلمكم للرنان لا للعرفان وطلبكم المعرفة للخبز جعل في الكتاب طبيعة الرغيف وفي عقولكم طبيعة البطون فصرتم تشبعون من القراءة بصفحات ثم تزورون نصل إليه فنقرأه وقد رأيتني في أيام النشأة والتكون وأنا يتيم لا عائل
بالا
(1) المصدر: البصائر من العدد 249 ضا ليست مجانا التاريخ: العليا وفيليا قلب و أعلنا لتي من التاع
88 -
ازورار المكتظ عن الطعام وتعرضون اعراض الريان الشرق عن الماء لأنكم تتعلمون للشهادة وتقرؤون للإمتحان والقليل في امتحان هذا الزمان الذي هو كإمتحان الإنسان في البطولة بالإختتان يجوز لكم الفوز
- 89 -