محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ محمد بن صالح ناصر

محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ويتوجكم بالألقاب ثم تموت رغبتكم في العلم لوصول الغاية والظفر بالمراد فيعرض أحدكم عن الكتاب إعراضه في أيام الرجولة عن العاب الطفولة ويراه شيئا قد تقدم أوانه وانقضت الحاجة منه فلو كنتم تطلبون العلم الشرفه وتسعون نحو المعرفة لنمائكم لتجددت لكم الحرق فيه فتظمؤون إليه على قدر مبالغتكم في ورده وتتكون لكم مثل عليا جديدة فيه كلما إستشرفتم منه ربوة ووصلتم فيه غاية فتزدادون غراما به طول الحياة وتزدادون ادراكا للنقص فيكم بما يبدو لكم دائما من آفاق منه لا تعرفونها فتدأبون في طلبه كل العمر، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ قال: «منهومان

لا يشبعان طالب علم وطالب مال فلو كنتم تطلبون العلم لكنتم على

عاطفتك

البلاغة وعلى الضعف في السليقة وعلى الفسولة في التفكير، ولن تقوم لهم قائمة في البيان ما داموا يقتصرون على تلك المراتع الوخيمة في الأدب ولكنك يا أبا عثمان لو ألمت بالسينيما لتشاهد ما لا تراه في مجتمعنا فان

فيها حتى مناظر الحروب التي تغذي البطولة في النفس وتشبع غريزة المقاتلة في الإنسان.

قال: ان تعارك الأشخاص شيء من خصائص كل حيوان وإني أراه

حتى من التيوس في المجزرة … ولكن المناظرة والجدال وتقارع العقول

النهم فيه ولكنكم تطلبون الخبز في الكتاب والذي يطلب الخبز في العلم بالبرهان مع تصافح القلوب بالمحبة وتنائي الأفكار في الأنظار مع عاقبته في الجيل عاقبة الرغيف اذا لفظته البطون فاحمر وجه أبي عثمان تقارب الأفئدة بالصداقة والهجوم على الرأي مع الإحترام لصاحبه

والوقار في المناظرة والتشبث بالأدب في الرد والرجوع إلى الحق اذا بدا

من شدة غيظه فسكت ليبلع ريقه ويرشف من فنجان القهوة الموضوع أمامه ثم قال: ان زهدكم في القراءة وعزوفكم عنها هو الذي جعلكم على ان هذه المعارك وحدها من خصائص الإنسان وهو ما يشوق عمك وإني هذه الغثاثة في الأدب وعلى الهزال في المعرفة وعلى الضعف في التفكير، أتمنى أن لو شاهدتها في بلادكم كما كانت تقع في زماني لقد ماتت في الجزائر ان صحفكم في الجزائر كوليمة الهدهد لسليمان ليس فيها إلا كاتب أو فرحمة الله عليها وهي مما يشحذ العقل ويفتق اللهات ويزدهر به كاتبان يرضى عنها عمك وهم كل ما يمسك العين على الجريدة وبقية الأدب وقد مات في بعض النفوس آداب المناظرة أكثر وقد رأيت حمار الحكيم في عدد 225 من البصائر كيف يفسد الساحة كأنك لم تعلفه لما

ذلك مرق يجوز منه الوضوء .. قلت: حقا ان الزهد في القراءة والمطالعة العجلى وإيثار السخيف زارك شعيرا بل سقيته الملح الإنكليزي من الكتب لسهولته وتنكب جمهور المتعلمين عن الجاحظ وابن العميد قلت: أوان معاول الهدم مما ذكره في مقاله ذاك مبعث الاشفاق في والتوحيدي وعن الصابي والخوارزمي والهمذاني، وعن أبي تمام وأبي كل رفيق بالأمة واني أتمنى أن يفى شبابنا إلى حكمة باديس وبيوض العلاء والمتنبي وعن نتاج القرن الثالث والقرن الرابع لما لبس الأدب والإبراهيمي وأبي اليقظان في شبابهم ويتركوا سنة العاصفة التي لم تستطع العربي شبابه وبلغ قمته وظفر بنضوجه ان انصرافهم عن هذه الكنوز أن تجرد الأعرابي من شملته فسمع الجاحظ مدافع كالرعود مبشرة برمضان وانكبابهم على الغث المضر من الأدب الصحفي كأدب الصاوي ومن على وأصواتا للصبية البهيجة بقدوم شهر الصيام كأنها تغاريد الطير في الشرق غراره من الأدباء الذين يستوحون الغرائز المنحطة ويجون ما امتصوه فأسرع في الإنصراف ولا أدري أإسراعه ليحتل مكانا في المسجد قبل أن كالإسفنجة من مجون أوروبا وحماتها هو الذي جعلهم على التأخر في تفيض المدينة فيمسي بها غاصا كالتمرة الريانة بحلاوتها أم هرب قبل إنطلاق معاول الهدم من آسارها.

90 -

يعنا بالي

- 91 -