محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٠من النافذة الكبيرة فينعش النفوس. وكانت صورة الرافعي التي
سبب عبقريته ونبوغه، ممتلئا بالشعور بنفسه إمتلاء
رسم
له الآفاق
نشرت في وحي القلم تتصدر حجرة الإستقبال في إطار كبير في بيت العالية التي بلغها. وقد مني بمنافسين في الميدان الأدبي حاولوا أن الدكتور وفي عيادته وكان أثاث البيت بسيطا ولكنه جميل يدل على يهدموه بكل وسائلهم فشار للدفاع عن النفس فأبطل باطلهم من الذوق الفني. وكان البيت على أتمه في النظافة وكل ما في البيت يدل تصويره على غير حقيقته وإبرازه في صورة كاذبة لا تمثله، ورد على أنه بيت طبيب يعرف الصحة وأديب يغرم بالجمال، وقد الباطل من آرائهم التي كانت صدى لثقافتهم الغربية التي أوحت إليهم
أطلعت الدكتور على ما لم يعلمه من شخصية الجزائر والمغرب، وأعلمته بتشبث الجزائر بشخصيته العربية الاسلامية وتمسكه بالتقاليد
بما ينابذ الدين ويصادم التقاليد الإسلامية الكريمة. وقد صال الرافعي وجال في ميدان النقد تؤججه الغيرة على الدين وعلى نفسه الدينية والحضارة العربية في حياته وباعتداده بدينه وعربيته ونظرته فينقض على الفكرة بججه الدامغة، وعلى صاحبها فيكسفه في الصدور
إليها نظرة تقديس لا تزيدها مكائد الإستعمار ونوائب الأيام الا قوة وتمكنا، وأخبرته بمكانة أبيه في الجزائر، وبجلاله في النفوس، وبعظمته وتقدير المثقفين له، وبغرامنا في الجزائر بأدبه لأن المزاج الديني في الجزائر وشخصية الجزائر العلمية يجعلانه يؤثر الرافعي لدينه وجده في أدبه، وأخبرته بقراءة أستاذنا الشيخ بيوض إمام النهضة في جنوب الجزائر لمقالات الرافعي: «رؤيا في السماء وزوجة امام، وقصة زواج، وفلسفة (المهر) دروسا في المسجد وتأثر العامة تأثرا لا
بما يبدى من قصوره وبما يركبه به من تهكم بارع وسخرية لاذعة
الكاتل
?
كان أغلب منافسيه ممن تعلموا في أوروبا. ولعلهم قد نظروا إلى الرافعي نظرة كالتي نرى بعض ناشئتنا الذين تعلموا في الخارج ينظرون بها إلى المغرب وعلمائه اذا رجعوا إليه فساءت الرافعي هذه
يوصف بتلك المقالات التي شرحها الأستاذ بأسلوبه البارع وفصاحته النظرة التي خلقها فيهم الغرور والجهل بأمتهم فثار ثورة البحر اذا
النادرة
رأى السحاب يرعد عليه ويمطره ليزيد في مائه وهو بصقة منه
كان مصطفى صادق الرافعي قوي الشخصية جبارا في كل فكتب في النقد كتابه تحت راية القرآن، وكتابه «على السفود» وكان الميادين سيما في ميدان النقد الأدبي اذا دافع فكرة تمس الدين وهدم السفود كتابا فذا في النقد انتجته عاطفة الرافعي الجامحة وعقله رأيا يسوء إلى العربية وكان طول حياته عينا يقظة على الدين رايا يسوء إلى والعربية يحرسها ويرد عنها سموم المبشرين والمستعمرين التي كانوا ينفثونها بكل الأساليب. وكان إلى غيرته معتدا بنفسه إعتدادا هو
العبقري
وقد حدثني الدكتور محمد عن حدة أبيه في النقد وصرامته في الدفاع، ونفور كثير من منافسيه فلم يقاربوه لإتخانه لهم بالجراح،
- 97 -
- 96 -