محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٤تذاكر لأنظر «بيونيتشه» نظرة ثانية لأتم مقالاتي فان الوحي قد الدكتور محمد في شارع كبير في طنطا فنزلنا لنستريح فيها ساعة ريثما انقضى، قال الأستاذ سعيد فبينما أنا في الصف لأخذ التذاكر اذا يحين موعد القطار الذي أرجع فيه الى القاهرة. وفي العيادة سألت بالرافعي يجذبني من ذراعي فيخرجني من الصف ويقول: «خلاص الأستاذ سعيد عن الغانية التي ألهمت الرافعي مقالاته الفذة «الجمال لقد أخذت حاجتي من «بيونيتشه التي قد دخلت من الباب الخلفي
البائس» فقال .. !
للمسرح فلمحها فكفته نظرة واحدة منها قال الأستاذ سعيد: وكنت
معه أنا والأستاذ سعيد العريان، وكنا نمني النفس بحضور الحفلة
الراقصة فحرمنا الرافعي فوجدنا لذلك أسفا وحسرة. فرجع بنا إلى ال القيم الجمال رفقة
المقهى فبسط صحيفته فصار يكتب ويكتب حتى ملا صفحات عدة كان الرافعي قد أعطى نفسه للأدب وتفرغ له وخصص له كل بالخواطر التي أثارتها فيه بيونيتشه ثم أقبل علينا وقد أسفر وتهلل
قواه، فلولا هذا ما بلغ فيه تلك الذروة العالية التي لا يحلم بسفوحها
بمعاودة الوحي له وظفره بثروته من المعاني فصار يداعبنا حتى غصت المتأدبون الذين لا يعطون لنتاجهم الأدبي الا جزءا من أوقاتهم
وظرفه مع
صدورنا من شدة الضحك فسلانا من حسرتنا ببراعته في الدعابة الأصدقاء، وأخبرني الأستاذ سعيد أنه كان يمشي مع الرافعي في أحد شوارع القاهرة، فتوقف تحت نافذة دار فأشار إليها قائلا: هنا ولدت أوراق الورد فسألته هل كنت تأتي كثيرا إلى هنا فقال: مرة واحدة فقط»
وطرفا من أفكارهم، وقد عرض الرافعي نفسه للحب لا بدافع من غريزة بهيمية بل بدافع من عقله الذي يريد أن يذكر ويتأجج بجذوة الحب لينتج ثماره العبقرية. وكان ككل شاعر عبقري يعلم أن قلبه لا يكون له فيؤججه عاطفة ترهف قواه الا اذا وقده بالحب فعاش في حبيبة تصميه! وقد أحب الرافعي فانتج لنا في فلسفة الحب والجمال ما لم يتركه لنا أديب في العربية. وقد عرفنا أن مي زيادة» هي فأشعت نفسها في مجال الشعر فكانت تلك الثروة الأدبية التي ما كان التي ألهمته أوراق الورد ورسائل الأحزان ولكن مقالاته الجمال يترك لنا شيئا منها لو كان ينظر إلى جمال المرأة نظرة مادية كما البائس لم تعرف إسم الغانية التي ألهمته معانيها. فسألت الأستاذ يفعل التيوس … ثم قام الدكتور محمد فدخل في حجرة عيادته فخرج سعيد الرافعي فأخبرني أن الراقصة الايطالية «بيونيتشه» هي التي منها بصحيفة بخط الرافعي فأهداها إلي فكانت أنفس هدية يتحفني
كان الرافعي لدينه وقوة ارادته قد استطاع أن يعلى غريزته
ولدت له تلك المقالات. رآها مرة واحدة من بعيد في مسرح بها. والصحيفة مسودة لأحدى مقالاته في الحب عالج فيها الرافعي بالأسكندرية فألهمته ما ألهمته فكتب الأجزاء الأولى من الجمال
البائس فانقطع تياره الكهربائي فبعث إلي فقال: خذ لنا ثلاث
معاني جامحة لم تسلس له، وكان أغلب سطورها مشطوبا لأن
105
104 -