محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٥الرافعي كان يتأنق في أدبه وكان لعمق معانيه وبراعة صوره لا تواتيه وقفة في دار الرافعي وعلى قبره (1)
هذه المقالة السابعة جزء من الفصل الثاني من هذه الحلقات ضاق
عنها نطاق البصائر لما نشرت الحلقة الثانية ونسيت أن تنشره في
أبيه
العبارة التي تسع مكنونه إلا بعد جهد ومشقة. وهكذا الأدب الرفيع كالنحت الدقيق وكل صناعة نفيسة لا تكون الا بالمعالجة الشديدة والمحاولة الطويلة، والذين ينتظرون أن تطاوعهم روائع الأدب بأقل الجزء الثالث وهو يحتوي على حقائق حدثني بها الدكتور محمد عن محاولة وبأهون سعي وهم واعون يخدعون أنفسهم بالأماني الباطلة فان وهي أهم ما حدثني به وأريد أن يعرفه تلاميذنا المتأدبون ليعرفوا الفن «عرق ودموع وهيهات أن يكون المرء فنانا بدونها. فحان طريق الأدب الصحيح فيسلكوه. وما أحوجنا في الجزائر الى أدباء موعد رجوعي إلى القاهرة فشيعني الدكتور محمد والأستاذ سعيد الى عباقرة يطهرون النفوس من أدرانها ببلاغة القرآن التي طهر المصطفى بها نفوس العرب فتأخوا واتحدوا. وما أشد فقرنا إلى جيش من البلغاء يرابطون تحت راية القرآن كالرافعي ليغرسوا معانيه في النفوس، وينعشوا العربية التي يصر الإستعمار على قتلها في الجزائر.
المحطة وقد أبى لهما كرم نفوسهما أن يغادرانها قبل اقلاع القطار فبقيا مدة طويلة معي في المحطة، ثم ودعاني في حرارة تنم على كرم النفس والأريحية فأخذ القطار في الطريق الجميل الذي راعني في الصباح وإليك تتمة المقال الثاني: ولكنني لم ألق اليه بالا لأني في طنطا أعيش في آثار الرافعي التي
شاهدتها
:
قال الدكتور محمد بعد أن أخبرته بإجلال المغرب لأبيه وأكبار الرافعي الأديب الجبار العالمي!! كان واسع الأفق الجزائر لأدبه: نحن نعلم أن الرافعي وان أزور عنه كثيرون في مصر لكثرة خصومه ومنافسيه الذين لا يزالون يعملون لإخماله فهو مبجل في وطنيته فرأى العالم الإسلامي كله وطنه. وقد كتب في
حتى
محنة فلسطين ولو عاش لكتب في محن المغرب ومآسي الجزائر. لقد وفت عاصمة طرابلس الرافعي قسمت به شارعا من شوارعها الجميلة، وسيأتي اليوم الذي تسمى بقية أقطار المغرب أجمل شوارها بهذا العبقري العظيم! رحمك الله يا
محترم مغمور بما هو أهل له في العالم الإسلامي. وقد حدثني الدكتور عن جلد أبيه في الدرس وغرامه غراما لا يوصف بالقراءة، وعن طول نفسه في العمل المضنى لا يكل ولا يمل أخبرني الدكتور محمد أنه كثيرا ما يأمر بالعشاء فيدخل حجرة كتبه فتستهويه فيأخذ في
مصطفى، لئن تنكر لك منبتك فأنت الشمس تخصب بها القراءة فنخبره بانتظارنا له للعشاء فيقول امهلوني دقيقة واحدة فقط
البقاع البعيدة لا مشرقها.
فاقط
?
106 -
704
ولكن الدقيقة تمتد إلى ساعات فنتعشى ونسهر حتى يغلبنا النعاس
(1) بقية من الحلقة الثانية لم تنشرها البصائر فاستدركت هنا.
الأجزاء الأولى
فقال: عدل ثلاث
(1) المصدر: البصائر عدد 347
-
- 107 -