ديوان الباروني - ط. مطبعة الأزهار البارونية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

وهذا جواب والدي على رسالة المستشرق النمساوي في الموضوع الذي طلبه منه وهم في خط الجهاد كتبه على الرسالة ذات الورقة الخاصة بالرسائل جيدة بدون زخرف الموقعة هكذا) الداعي لعمركم بحرية ميرالاي فوس)

في 5 تموز سنة 1917

الميرالاي

ج - حضرة الصديق المحترم العالم المستشرق المير الاي فوس بك) نمساوي)

حفظه الله.

سلام و احترام، ورد إلى كتابكم الكريم فأحيا قلبي بأنبائه عن عافيتكم ودلالته على ما تضمرونه لصديقكم هذا في الود وما تعتقدونه فيه من الكمال بطلبكم إرسال شعر مناسب لشمعدان و شعر مناسب لطاس ماء حين اني لست من الشعراء البالغين هذه الدرجة وان كنت تطفلت على الشعر أيام كان الذهن رائقاً والأيام هنيئة، أما ونحن الآن كما قال والدي رحمه الله في قصيدة ضمنها نصائح وأرسلها إلى لما كنت في الجامع الأعظم بتونس:

الا فاغتنمها يا سلمان فرصة فعمر الفتى كضيف ليل (مسافر) و عمر) فراغا قبل شغلك وابتدر شبابك قبل الحادثات (البواتر

- 208 -

فقد خلت القريحة من مهيج الشعر والأدبيات، وشغف الفكر بسماع رنات أصوات المدافع وقواصف قنابل الطيارات، ومطاردة الأعداء فيما بين المعاقل والاستحكامات على أن كتابكم المحترم وافاني أيام توالي خروج العدو علينا بقواته الهائلة تارة من جهة قرقارش وتارة من جهة زوارة بقصد استرجاع الشطوط الغربية فلم يسمح لي الوقت بالاشتغال بشيء حتى برد الجواب، فأرجو قبول عذري وغض الطرف عن قصوري و تقصيري. وحتى لا أكون محروما من شرف إسعاف مطلوبكم فها أنا ذا أقدم لكم بعض أبيات من إنشاء غيري رأيتها مناسبة لمرغوبكم لتختاروا منها ما يليقان استحسنتم ذلك وأرجو دوام المودة والمكاتبة لأنها نصف المشاهدة وسلامي إلى صنوكم المحترم وأمراء العسكرية الكرام الذين تشرفنا بزيارتهم وإكرامهم مدة إقامتنا بطرفكم كما أني أتشرف بأن أقدم لكم رسمي هذا تذكاراً.

أخي يحيى يهديكم أشرف السلام وهو الآن قائمقام ككله وكذلك أخي أحمد بك وهو قائمقام الجوش.

3 ربيع أول 1336 – 5 دو جنبر 1917 زاوية

وهنا أبيات شعرية بل وآيات من القرآن الكريم جميعها في ورقة أخرى نسخة

مما أرسله:

قرآن كريم مناسب للكأس:

ويطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين) ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا)

- 209 -

ديوان الباروني (14)