الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩في سنة 1346 هـ كان مستقراً في عمان الداخلية، كما كان يعبر، نافياً التجزئة الطارئة مع الاستعمار وسعيه الحثيث لتمزيق كل ركن من أركان الأمة العربية الإسلامية، يعمل يجد في كل الميادين ومرافق البلاد - أمر الإمام محمد بن عبد الله الخليلي توليته الحكومة، الوزارة، لينظمها على ما يقرب من المفهوم العصري، وتعاهدوا على التعاون الصادق للنهوض بالبلاد. وقد صفا الجو بين الداخل والساحل عقب اجتماع الإمام والسلطان تيمور المعروف) باجتماع السيب) وهي بلدة تقع عند الحدود بين الطرفين. وكان الباروني وهو الساعي له والمنظم لكل
ما يلزمه، يحمد الله على النجاح في تلك الخطوة لأنها أمنية كل عماني، ولأنها إذا حافظوا عليها، تكون الخير الكلي لجمع الكلمة وصد مطامع الأعداء. نعم في وقت كانت رسائله المستمرة لنا - طبعاً بعد علم ما فيها بواسطة أعوان الاستعمار - اشتد أمر الوحشة بل الأسر المقنع على عمي الشيخ يحيى الباروني وتوفي هناك. ولما بلغه النبأ المحزن رثاه بهذه القصيدة الطويلة (1):
6
. . . أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة - (قرآن كريم). يحيى أخي أين أنت اليوم مستتر يا خير عون إذا ما أحدق الخطر يا مخزن السر يا رب الوفاء ويا فخر الرجال ويا من وجهه قمر
(1) يقول الشيخ أبو اليقظان) حياة سليمان باشا الباروني) ص 142 نقلاً عن نسخة منها للشيخ أبي اسحاق طفيش من قلم الناظم الباشا
نعاك لي اليوم كل الكاتبين ولم أجد سوى الصبر فيما شاءه القدر بالطبع نحزن، لكن هل لنا أمل في عودة منك؟ كلا ما لذا أثر إنا حزنا وطال الصمت وانزعجت منا النفوس ولكن هل شفى الضجر هيهات هيهات لا عود ولا صلة من بعد موت ولا نعت ولا خبر إلى القيامة حيث الحشر يجمعنا نرجو اللقاء وذنب الكل مغتفر
ما الحزن يحيى الموت كلنا عبر للموت جئنا فلا تبقي ولا تذر وإنما لمقر كنت فيه مضى في ضيق عيش وقهر الخصم إذ قدروا هذا الذي طرد النوم اللذيذ ولم نهدا ولم ندر نام القوم أم سهروا لم يغن للدول الكبرى تزلفنا حتى جرى فيك ما قد خطه القدر
لهفي عليك عزيز النفس قد نضبت منك الحياة وغطي وجهك النضر ودعت أهلك والأوطان وانقطعت منك العلائق منهم وانتهى العمر رفعت فوق رؤوس كنت ترفعها على سرير إلى روض بها حفروا واروك وانصرفوا داعين واتعظوا بذاك، قد أدركوا أن لا بقا ودروا
لنا: زوارة مذكنا وقد نشأت إخواننا الأصفيا ما شابهم كدر
- 249 -
- -
-
- YEA -