ديوان الباروني - ط. مطبعة الأزهار البارونية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

فلست يحيى غريباً في البلاد بلى أنت الأصيل إذا ما دقق النظر فحيثما كنت مدفونا بلادك لا تستثقلن رمالاً ما بها مدر آه أبا زكريا الحر قد قطع الـ آمال نعيك قطعاً واستوى الذعر يبني المؤمل والأقدار ضاحكة والغر يبسط والآجال تختصر كم فكرة في الدياجي كنت أنظمها في سلك مستقبل الآمال أفتكر أضحت سراباً وخاب الظن وانعكست

بالنعي كم من قضايا جلها سفر

ما أنت يحيى الذي إن مات قيل فتى

بل أنت يحيى

قد غاب لم يبق في الدنيا له أثر

الذي خضت الخضم على

عفريتك الأسود الفتاك إذ زخروا (1)

تغوص طوراً وطوراً فوق موجته تطارد

شاهدت منظر من أغرقت

المنشئات الشم

مركبهم

تنتظر

فأصبحوا ما لهم مأوى ولا صور

(1) يشير إلى ركوبه الغواصة من استانبول إلى ليبيا - أعني من مرفئها من أوروبا ومصادفتهم للخطر خمسة عشر يوماً

أضحوا طعام سباع البحر في ظلَم

والمركب الضخم أمسى حظه الشرر

جازفت بالنفس يحيى غير مكترث

قطعت بحراً ونار الحرب تستعر

وجبت براً مثيراً في طرابلس

وعدت تحمل أخبار الألى نصروا

وعدت أيضاً ولم تقبل لها بدلاً

بل أنت يحيى الذي للحرب كنت على حكمت في الجبل الغربي آونة

(1)

وقلت ذا وطني يُفدى فذا الوطر "

جوادك الأدهم الكرار تنحدر فكان من راحتيك العدل ينفجر أمنت فيه سبيل السالكين وقد أثنى عليك الفتى والشيخ والخفر

إن يجهلوك فإني لا أصدقهم إذ أنت عند الخضم الضيغم الخطر أو يكتموك فإني لا أعاتبهم ولا أرد جواباً إن هم سخروا علماً ودينا وآداباً منقحة جمعت معها مزاحاً ما به ضرر

(1) وعند تحقق أمر تجديد الجهاد وعين والدي والياً وقائداً أراد منه البقاء معنا فأبى بل غضب حتى وافق له أبي.

- 251 -

- 250 -