الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤ذي القعدة 1348 التي مدحت بها الجنرال غارسياني قائد الجيوش الايطالية في طرابلس وبالغت في الوصف حتى جعلت ذكره معبوداً للبربر اضطرتني إلى أن أكتب إليك الأبيات الآتية نصيحة وتذكيراً عملاً بقوله تعالى «وذكر» الآية وقوله صل الله الدين النصيحة. وهذا بعد أن أجهدت فكري لألتمس لك عذراً أو أجد لتعبيرك تأويلاً أو مماثلاً في كلام من يقتدى بهم من رجال الإسلام فلم أجد مع الأسف أمامي إلا الآية الشريفة باستتابتك وهي قوله تعالى يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله له وليس هذا ما يخفى عليك أو ما يجوز فيه استعمال المجاز أو الاستعارة فأرجو أن يحل هذا لديك محل القبول وأن تعلن في الجريدة بأنها من زلة قلمك لا من اعتقادك، وأن تضع في مكان كلمة) يعبد و أعبد (ما تراه مناسباً لمرادك من الكلمات الجائزة وأن تعلن توبتك من هذه الهفوة القلمية. وان ربك لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحا ثم اهتدى. وإليك
الأبيات:
رفقاً بدينك يا سعيد فإنما عمر الفتى لحظات طرف تنفد امدح وقل ما شئت لكن لا تقل) لا زال ذكرك في البرابر يعبد) إن العبادة للمهيمن وحده ربِّ الخلائق من إليه تصمد في آل عمران الدليل فلا تحد عن منهج من حاد عنه يطرد
ان البرابر طالما نشروا الهدى ولعز دين الله ملكا شيدوا خصوا العبادة للإله فكم لهم من زاهد بطل يصول ويسجد آل البروني بينهم رفعوا اللوا دهراً أثاروا الطرق فيه وأرشدوا
آثار هم فيها العلا والسؤدد ولأنت من آل البروني فاتبع سل عن أبي يحيى الإمام وشبله وأبي الربيع ومن حواه المرقد أجدادنا الأسد العدول تجد لهم في الدين والدنيا سجلاً يشهد تب واستعذ بالله من قلم إذا وجد المجال غوى فساء المورد جدد يقينك بالإله ونمقن ما شئت في مدح الذي قد تحمد
لا ينكر المعروف إلا ناقص والفضل من أربابه لا يجحد وخذ النصيحة من أخ لك نازح بعمان ينتظر اللقاء وينشد
8 محرم 1349 في المدرسة البارونية بعمان مسقط
سليمان الباروني
- 259 -
- YOU-