ديوان الباروني - ط. مطبعة الأزهار البارونية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

ذكرتني شيماً حواها جدك العالي فطال بها على النظراء لله فطنتك السديدة إذ غدت تهدي إلى قلبي الكتيب منائي هل كنت تعلم ما تكن حشاشتي من لوعة وصداقة ووفاء فاتيتني بدواء دائي مهدياً سفراً به شفت الصفائح دائي فرأيت سيرة من أجل معاده بعد الفناء بقدرة الإنشاء ورأيت ليث الشرق فوق حصانه يرمي العداة بغارة شعواء ورأيت خيل الله تضبح شزباً ترمي العدى بالسوءة الشواء وكانما إيطاليا بقر رأت رأت أسداً تساورها أسداً تساورها لدى الهيجاء انها أجرت دماءهم على الدأماء

لله هاتيك الوقائع انها شكراً لكتاب أعادوها لنا

بعد الذهاب جديدة الأنباء

فانهض وعز الدين واستبقا إلى كسب المعارف نهضة النجباء فالعلم سيف لا يفل وسلم يعلى به لمجرة العلياء

انتهت القصيدة التي أخذتها من مجلة (الفتح (إذ الشاعر الأديب يراسلها منذ أن كان بينهم الباروني وفتح للمجلات والصحف العربية الأبواب مشجعاً الشباب المثقف على الاشتراك فيها، أما النسخة الأصلية التي هي بخطه وتوقيعه فلم أعثر عليها في الوقت الحاضر

» هذا الديوان»

بسمه تعالي

في هذا الديوان أصغينا إلى خلجات وأماني ثم إلى حب الجهاد في سبيل الحق ثم إلى حنين مهاجر يتحسر على بعد الواقع عن المأمول في أمته التي وطن النفس على خدمتها بما أوتي وفي كل ميدان شريف، فهو المجاهد الليبي، العربي، المسلم، الإنسان، الذي ولد في جادو سنة 1873 م وسافر إلى طلب العلم في تونس الخضراء سنة 1305 هـ، وأسس أول مطبعة لشاب ليبي في القاهرة بعد نيله الشهادات العلمية المشرفة من الأزهر الشريف، وانكب على النشر والتأليف في مطبعته الازهار» ينجز الكثير، وأبرز صحيفته (الأسد الإسلامي (ليدفع بالركب المتمهل إذ ذاك تحت حكم الظروف العامة، وسعد بإحياء بعض التراث الإسلامي وخط لنفسه خط الدفاع عن الدين والوطن والعلم الشريف، فلم يهضمه زمانه، والتفت له مع أهله المتنكرين لكل بادرة من الانتباه والذين لا يخلو منهم زمان ومكان، فانهالت عليه الأتعاب، بل والمآسي، دون أن توقفه عندما كانوا يريدون منه الوقوف، فكافح صابراً، متوكلا على الله، مؤمناً بالقيم مضحياً بكل

شيء حتى بصحته

نعم هنا ما يعطينا فكرة عن مشاعر (66) سنة، هنا قوله من أيام الأمل والشباب، إلى أيام أحس فيها بدنو النهاية بتدهور الصحة التي هي كل شيء:

- 281 -

-

- TA-