الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩بسم الله الحر الرحمن
التقاريظ
جاءتنا من أفاضل الأدباء جملة تقاريظ اخترنا منها ما سيأتي مرتباً على أحوف الهجاء تبرءاً من وصمة ملام التقديم والتأخير
سعادة الشهم كريم إسماعيل باشا صبري وكيل الحقانية سابقاً بمصر رأى سعادته أن خدمة الأدب مما توجبه الانسانية على أربابه) ولا يعرف الفضل إلا ذووه (فلم يترفع حفظه الله) نظراً لمقامه السامي مادياً و أدبياً (عن
أن يقلد هذا الديوان عقداً من لآلئ نظمه الثمين فأهدانا هذين البيتين وهو مشكور: يا أفصح الفصحاء غير معارض يا أبلغ البلغاء يا (باروني) إن يدع الشعراء شأوك قل لهم هذا المجال وها أنا باروني
أ
إمام أفندي العبد الشاعر المشهور:
قد أهدانا هذا الشاعر الجليل نابغة عصره الذي يحق له أن يعرف بإمام الشعراء هذا التقريظ الفاخر فله منا كل شكر. قال الشاعر الكبير الأستاذ المحترم:
سبائك تبر أم سبائك أشعار وأزهار روض أم أزاهير أفكار منى النفس في تلك المعاني لأنها نسيم سرى في ليله ذات أنوار وأسقيتنا منه عصارة خمار ملکت به الألباب وهي سوارح
بلغت به شاواً يعز على الألى قصائدهم تاهت على شعر مهيار
(1)
فلو كنت في عهد النواسي لاشترى على العلم منه كل حرف بدينار) أمير المعاني والمعاني أوانس
إذا أسفرت أغنت عن القمر الساري
(1) الله دره ما أشد احتراسه وحذره من الغلو السهل عند غالب الشعراء ولو قصده لقال «بقنطار) ولا أرى إلا أنها أسبق إلى ذهنه لكثرة استعمالها في الموازين الآن بخلاف الدينار على أنني قد أقسمت عليه أن لا يذهب في التقريظ مذهب المحاباة أو الخاطر حتى لا ينعكس الحال إذ من المعلوم أن مدح الشيء بما ليس فيه ذم وقد أدركني الشك عند سرد الأبيات الأولى ولما وقفت على هذا البيت تحققت أنه ما قال إلا ما اعتقد أو قريباً منه ولو شاء مجاوزة الحد لما صعب عليه أن يقول مثلاً:
جبر
(فلو كان في عهد الخليل بن أحمد
لقوم
أس الخط منه بقنطار
إذ لا شك أن أس الخط هو النقطة فعلى قوله تكون مثلاً قيمة الكاف كلها ديناراً واحداً أما على هذا القول فتكون على الأقل خمسين قنطاراً لأنها مركبة من أربعة خطوط هكذا «ك» وكل خط مركب من نقط كثيرة وهكذا الهاء والطاء ولام الألف ولا شك أن ما يقوم بدرهم في عصر الخليل امام العروض يكون أعلى شأناً مما يقوم في عصر أبي نواس بدينار فانظر الفرق وادرك الصدق.
- 109 -
- 158 -
-