الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١الخ فقد ورد (1): وما لم تتركوا المذاهب رئاء، هذا وليس المراد بالعلم في كل خصوص علم التوحيد والفقه بل المراد سائر الفنون لمن قدر عليها وربما دخل في ذلك اللغات أيضاً لأنه ورد أن من تعلم لغة قوم أمن مكرهم وهي من أهم وسائل التقدم والنصر في هذا العصر
ولذلك كان يحيى بن خالد البرمكي يحث ولده على التفنن ويقول له: يا بني عليك بكل نوع من العلم فإن المرء عدو ما جهل وأنا أكره أن تكون عدواً لشيء من العلم وأنشدوا في هذا المعنى:
تفنن وخذ من كل علم فإنما يفوق امرؤ في كل فن له علم فأنت عدو للذي أنت جاهل به وبعلم أنت تتقنه سلم
و كفى حجة في ذلك اشتغال الخلفاء واعتناؤهم بترجمة الكتب اليونانية على
ما فيها من غث وسمين وقد قال الوالد وهو في الأزهريين القدماء (2) وجرياً على
(1) وهذا متمم لما كتب بالحبر فملأ به فراغ الورقة بقلم الرصاص (جرياً على هذا الرأي: تفنن بني في العلوم وكن لها مدى العمر الفا كالنديم المسامر) و بهذا الإخلاص للعلم نفسه كانت حكايات أمر تعليمنا رغم ظروفه القاسية وجعلته قاسياً على ابنه الذي نشأ شعلة من الذكاء، فكان أتون الغربة لأجل العلم نصيبه الأكبر
(2) الحق هذا البيت في جانب من الورقة أيضاً بنفس قلم الحبر، والورقة كما قلت بدون تاريخ ولكن أسلوبها وسياق الكلام يحدد زمانها وهو أيام دراسته، حيث كان يحضر الحفلات والاجتماعات الأدبية والندوات، ويشترك في مصر في الخطابة وإلقاء القصائد، ولكن القصيدة لم يكتبها مع ما كتب أو لعل الورقة ضاعت أو اختلطت بين الأوراق ولم أجدها حتى الآن، وعلى كل حال =
هذا الرأي: تفنن بني في العلوم وكن لها
مدى العمر إلفاً كالنديم المسامر نعم يجب الاعتناء بعلم الدين قبل كل شيء ليكون المرء على بصيرة من أمره لقوله تعالى ليتفقهوا في الدين ولقوله عليه السلام: (التفقه في الدين حق على كل مسلم ألا تعلموا وتفقهوا ولا تموتوا جهالاً (أو كما قال. نقف عند هذا الحد لضيق المقام وأقول ها أنا ذا واقف بالنيابة عن نفسي كان على رأيي من أرباب الغيرة والأدب من هذه الشبيبة مؤدياً واجب الشكر لهذا الكامل صاحب المدرسة القائم بأعمال تخلد له الذكر في هذا القطر فإن النبي عليه السلام قال: (من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه وإن لم تقدروا فادعوا له)، وعلى رأي الشاعر القائل:
وعمن
لا خيل عندك تهديها ولا مال
فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
نقنع بهذه القصيدة وإن تكن مغربية ربما تخالف أذواق المصريين السليمة
= ذكره الأسلوب المغربي الخ يثبت أنها تعود للأدوار الأولى التي عاشها في مصر، أو لعل إحدى قصائده الموجودة في ديوانه فإحداهما في احتفال (المدرسة التحضيرية (وناظرها السيد أفندي رئيس جمعية الشبيبة المصرية، والثانية يوم احتفالهم بمدرسة مصطفى باشا كامل ثم كما يقول في الديوان (حال دون ذلك ما تقرر من قصر الخطابة على حضرة حافظ أفندي الشاعر الكبير بمصر) ومطلع
هذه القصيدة:
طابت صفاتك مصطفى فتهللت
بك مصر وازدانت بحزب حافل .. الخ
و الزعيم مصطفى كامل ممن لم يتغير فيهم رأيه قطعاً وكان يشيد بنبوغه وإخلاصه كلما تحدث عنه رحمها الله
ديوان الباروني (13)
- 193 -
- 192 -