ديوان الباروني - ط. مطبعة الأزهار البارونية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

وهذه نبذة جمعت بعض خواطره والأمثال الشعرية في تمجيد محامد العلم والأخلاق الحسنة

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

قال صلى الله عليه وسلم: (الحكمة تزيد الشريف شرفاً وترفع المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك).

وإني لا أزيدكم الآن في الحث على العلم وبيان فضل العلم، كلكم أيها الأفاضل قرأ، وعلم ما هي نتيجة العلم، وذم الجهل عن أمور ثلاث منها يستمد كل مرشد: آية كريمة وحديث شريف وأثر جليل، أما الآية فقوله عز وجل: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فإتيانه تعالى بصيغة الاستفهام الذي لا يكون بالنسبة إلينا إلا عن جهل وهو لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء دليل على ما بين العالم والجاهل من الفرق العظيم. وأما الحديث فقوله عليه السلام: اطلبوا العلم ولو بالصين) وقوله: (الجاهل كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح).

وأما الأثر ففيه من النثر والنظم ما لا يحصر، من ذلك قولهم: (كفى العلم

شرفاً أن كل أحد يدعيه وكفى الجهل ذماً أن كل أحد يبرأ منه) وقولهم:

فإن كبير القوم ولقد أجاد الوالد أثابه الله على نصحته حيث قال (1)

لا علم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل

تعلم بني العلم واسلك سبيله وغص في بحاره تفز بالجواهر فبالعلم يكسى المرء ثوب سعادة وبالعلم يعلو المرء فوق المنابر والمدار في ذلك كله أيها النجباء على الجد والاجتهاد وهجر الملل واغتنام

فرصة الشباب - لقولهم من جد وجد وعلى ذلك جاء قول الوالد أيضاً:

ألا فاغتنمها يا سليمان فرصة فعمر الفتى كضيف ليل مسافر وعمر فراغاً قبل شغلك وابتدر شبابك قبل الحادثات البواتر ترانا نعد الوقت يوما وليلة وننظر ما يأتي لنا من أخابر أهل حزت علما واستفدت فوائداً أم انت خلي الكف واهي البوادر ال العمري لئن ضيعت وقتك باطلاً لكنت على حد من العمر حائر

ويعجبني مما قيل في مثل هذا المقام قول القائل رضي الله عنه:

سما من سما بالجد والعزم والصبر وسهر الليالي والسرى والتهجد على أنه لا يجدي العلم نفعاً ما لم تتعاونوا في حب الوطن والمصالح العمومية

(1) هذه الأبيات من قصيدة المرحوم جدنا عندما أرسله لطلب العلم بالجامع الأعظم، ومما يؤسف له أن هذه الورقة القديمة لا تحمل تاريخاً

-191 -

-

- 190 -