الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ابن زيد الأزدي، والبحر عبد الله بن عباس شيخ جابر، وغيره من الصحابة، وهم بأجمعهم مشهورون بالحفظ والضبط والأمانة والصيانة. وهذا المسند لا

يختلف في جميع أبواب المسند كما يختلف في سائر كتب الثلاثيات (9).

3 - جهود أبي عمرو الربيع بن حبيب في أداء ما تحمل من الحديث: لقد كان لأبي عمرو الربيع بن حبيب جهود في أداء ما تحمله من الأحاديث لا تقل عما بذله في أثناء تلقيه لها. فقد تتلمذ عليه - ثقة به، وتقديرا لعلمه - عدد غير قليل من طلبة العلم خصوصا من أهل الدعوة، وتخرج على يديه فحول العلماء، وأساطين الفكر من أمثال من ترجمنا لهم من تلاميذه.

وقد جاء في الجزء الرابع من الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب أحاديث من روايات أبي سفيان محبوب بن الرّحيل عنه رحمه الله، وعددها تسعة عشر حديثا 154

وكان قد اقتصر في أدائه للحديث - كما هو الحال في تحمله – على الإباضية دون غيرهم من أهل الفرق الأخرى على ما يظهر. ولعل ما أورده السالمي في مختصر ترجمته له في مقدمته على شرح الجامع الصحيح مسنده يؤيد هذا

الاحتمال

قال رحمه الله: وقال أناس من أهل البصرة انظروا لنا رجلا ورعا قريب الإسناد حتى نكتب عنه. ونترك ما سواه، فنظروا فلم يجدوا غير الربيع بن منه ذلك، وكان يروي لهم عن ضام عن جابر بن زيد عن ابن، فلما خاف أن يشبع أمره أغلق بابه على نفسه إلا من أتاه من

حبيب فطلبوا

عباس رحمهم

الله

إخوانه المسلمين

(35)

(53) السالمي شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب. (تحق): عز الدين التنوخي، مصدر سابق، ج: 3، صها، و.

(54) روايات أبي سفيان محبوب عن الربيع، صفحة 255 - 259، من رقم (883) إلى رقم (909). (55) السالمي، من حاشية الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، مصدر سابق، ج 1، ص 4

قد تكون هناك إشارة أو علامة استفهام كبيرة جدا عن هذا المسلك من أبي عمرو الربيع بن حبيب، إذ كيف ساغ له أن يغلق بابه على نفسه دون أناس: قدروا فيه صفة الراوية الأمثل من الورع قرب الإسناد من النبع المحمدي فجاءوا إليه ليطلبوا العلم. ويأخذوا الحديث منه دون سواه من علماء البصرة وما أكثرهم آنذاك: -: وهو يعلم علم اليقين قول أسوته وقدوته الأول محمد صلى الله عليه وسلم يقول: بلغوا عني ولو آية، ويقول: «من سئل عن علم فكتمه الجم بلجام من نار يوم القيامة ".!! ولماذا اصطفى إخوانه من المسلمين الإباضية) وأثرهم بدروسه؟.

156)

(137)

من خلال النص الذي أورده الإمام السالمي تلوح إشارة إلى أن أبا عمرو الربيع بن حبيب لم يغلق بابه في بداية الأمر، ففي قوله وكان يروي لهم عن ضمام. تعميم الرواية لكل من جاءه، ثم ما لبث أن أغلق بابه إلا على إخوانه، فلا بد وأن هناك شيئا ما حمله على هذا الصنيع ربما كان بعضه ما يلي: أ) اختلاف نزعات البصريين، وكثرة الاتجاهات الفكرية، من معتزلة، وقدرية، وشيعة، ومرجئة .. و .. في ذلك العهد بينهم قد تكون جرت مشاكل على الربيع في أثناء إلقائه للدروس، وهو أحد الذين تبنوا فكرة أبي الشعثاء وأبي عبيدة شيخيه في مناهضة الملك الوراثي والدعوة إلى الإمامة الشوروية العادلة لأنه لابد وأن يكون هناك منهم من لا يرى رأيه بل ويعارضه أشد المعارضة ويتشيع الحكام بني أمية ثم الملوك بني العباس من بعدهم. فخشي إن أكثر الاحتكاك بأمثال هؤلاء سيكشف أمره، ولا يتمكن من أداء مهمته التي سلمها له شيخه أبو عبيدة مسلم أمانة في عنقه للسير بحركة أهل الدعوة قدما دون تردد أو توقف. ب) كثرة الزنادقة، وأصحاب الأهواء والبدع في الوسط البصري، جعل من

1979 م ص 37.

(56) جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ). مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة. 3 - المدينة المنورة: مطابع الرشيد (57) أبو عبد الله أحمد بن حنبل، المسند، التحق: أحمد شاكر)، ط 2، القاهرة: دار المعارف، 1950 م م ج: 14 - من 16.

-201 -

-200 -