الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الربيع ألا يثق في غير دعوته من عدم التزيد فيما يرويه من الأحاديث والآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وكبار التابعين وصغارهم - لاسيا - وهو في تلك الفترة من المرحلة الخطيرة التي تجتازها السنة بسبب الوضع والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ج) استقطاب طلبة أهل الدعوة، وإخلاء الجوله ولهم في دروسه يؤمنان له السير القاصد نحو تحقيق ذلك الهدف الذي يسعى إليه من نشر الدعوة في أنحاء العالم الإسلامي لإنقاذه من السقوط في وهدة النزعات المتطرفة من الغلو في الدين والتطرف في السير في ركاب الحكام المتسلطين الذين يجعلون من عباد الله خولا، ودينه دغلا.
4 - عدالة أبي عمرو الربيع بن حبيب وضبطه وماقيل في حقه
انقسم علماء الأمة في الربيع باعتباره محدثا إلى قسمين: قسم أغفل ذكره وأهمله إهمالا كاد أن يكون كاملا، ولم يجعل له مكانا بين من أسهموا بنصيبهم في تدوين السنة والمحافظة عليها تقية خالصة من الكذي والوضع والاختلاق، ولم يتعرض لشخصه أو لإنتاجه بالتوثيق أو التضعيف، وهذا الفريق يكون جمهور علماء الأمة الأعظم الذين اهتموا بتتبع أحوال رواة الحديث واقتفاء أثارهم جرحا وتعديلا. ولعل تلك العوامل التي سبق ذكرها في الفقرة الثانية من الفصل الأول من الباب الثاني من هذا البحث تكون هي السبب المباشر في هذا الإغفال والإهمال. إلا أن هناك. علماء الأمة غير الإباضية من وثقه، فمن علماء السلف، وثقه يحيى بن معين في كتابه التاريخ حيث قال: «الربيع بن حبيب أيضا بصري
(38)
من
(50) هو أبو زكرياء يحيى بن معين بن عون المري إمام الجرح والتعديل، ولد سنة 137 هـ 7737 م، وجمع من عبد الله بن المبارك وسفيان بن عيينة ووكيع وغيرهم، وروى عنه البخاري ومسلم وأبو داود، قال حدما وتقريظا لأمانته ومعرفته الشاملة بأحوال الرواة وأنسابهم، خلف مكتبة ضخمة، وتوفي بالمدينة سنة 233 و انظر: العسقلاني، تهذيب التهذيب، مرجع سابق، ج 1 11، ص 281 - 200.
يروي عن الحسن وابن سيرين وهو ثقة). . ومن الخلف المحدثين، عز الدين التنوخي، في مقدمة الجزء الثالث من شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع ابن حبيب بن عمرو الفراهيدي الأزدي لمؤلّفه نور الدين أبي محمد عبد الله بن حميد السالمي. قال عنه عند تعليقه على هذا المسند: ..... ويشبه هذه السلاسل الذهبية سلسلة مسند الربيع بن حبيب، وثلاثياته: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس، ورجال هذه السلسلة الربيعية من أوثق الرجال وأحفظهم وأصدقهم، لم يشب أحاديثها شائبة إنكار. ولا إرسال، ولا انقطاع ولا عضال ..... إلى أن قال: ثلاثيات الربيع بن حبيب
الأزدي وأحاديثها في مسنده من أصحها رواية وأعلاها سندا). وأما القسم الثاني - وهم علماء الإباضية - فقد قدر فيه صفات الراوية الأمثل، من الضبط والعدالة. فقد قال في حقه التابعي أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي شيخه - ومن كان أعرف بالتلميذ من شيخه - قال عنه عندما ذكره أبو طاهر بين يديه: فقيهنا وإمامنا وتقينا ".
وقال أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني - عنه: «الربيع بن حبيب رحمه الله طود المذهب الأشم، وعلم العلوم الذي إليه الملجاً في معظمات الخطب الأطم، ومن تشد إليه حبال الرواحل وتزم، صحب أبا عبيدة فاغترف من بحره الزاخر، ولزم مجلسه فكان الأول والآخر، روى عنه المسند المشهور، المتعارف البركة على مر الدهور وله في الفروع كل قول ومذهب، أجوبته من المعتمدة في المذهب .. وقال البدر الشماخي في سيره: الربيع بن حبيب رحمه الله طود المذهب الأشم، وبحر العلوم الأطم، صحب أبا عبيدة فنال وأفلج، ودصدر بعده على الأفاضل فأنجح
276.21
(59) يحيى بن معين، التاريخ، من 160، رقم 3811. (60) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الربيع، مصدر سابق. ج: 1. ص. (67) أبو العباس) بن سعيد الدرجيني، (ت 670 هـ) طبقات المشائخ بالمغرب. (تحق: إبراهيم طلاي)، قسنطينة مطبعة العث، لا. ت. (62) نفس المرجع، ص 273. (63) أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي (ن 920 هـ)، السير. الصح: محمد بن يوسف الباروني) القاهرة: المطبعة البارونية، لا. ت. م 102
-203 -
-202 -