الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وعدد هذه الآثار أربعون ومائة حديث (140).

وأما ما جاء في الجزء الرابع فروايات محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي عن الربيع بن حبيب، وروايات الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي عن أبي غانم بشر ابن غانم الخراساني ومراسيل جابر.

وعدد هذه الآثار في هذا الجزء ثلاثة وعشرون ومائة حديث (123). ولا يفوت الباحث في خاتمة هذا الفصل أن يذكر أن المصادر التي بين يديه لم تشر إلى أن الأحاديث التي جاءت في مسند أبي عمرو الربيع بن حبيب قد تعرضت إلى الفرز والتنقيح من قبله كما تعرضت له معظم الأحاديث التي وردت في كتب الصحاح والمسانيد من طرف أصحابها عند جمعها، ومنها - على سبيل المثال - أحاديث موطأ الإمام مالك. فقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربي عن ابن الحباب أن مالكا روى مائة ألف حديث جمع منها في الموطأ عشرة آلاف ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة، ويخبرها بالآثار والأخبار حتى رجعت إلى خمسمائة. وقال الكيا الهراسي في تعليقه في الأصول: إن موطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث ثم لم يزل ينتقي حتى رجع إلى سبعمائة. ولعل السبب في ذلك راجع إلى أن الربيع قد أخذ كل ماجاء في مسنده سماعا أو إملاء عن الثقات من أشياخه الذين لا يعتريهم سهو أو غفلة، ولا يتطرق إليهم وهم، أحاديث شك.

ولا يحوم ما يملونه عليه

من

(81) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911 هـ) تنوير الحوالك. المقدمة.

(82) نفس المرجع.

الربيع بن حبيب الفقيه

مقدمة الفصل: واكبت حياة الإمام أبي عمرو الربيع بن حبيب الفقهية تلك الفترة التي أطلق عليها علماء تاريخ التشريع الإسلامي مطلع العهد الرابع من تاريخ التشريع الإسلامي، الذي يبتدئ بالقرن الثاني الهجري ويمتد حتى منتصف القرن الرابع

منه.

421

(1)

وفي هذه الأثناء نشأت المذاهب الفقهية بسبب اختلاف العلماء في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، ومرة ذلك الاختلاف يمكن حصره في ثلاثة أمور رئيسة تتمثل فيما يلي: 1 - تفاوت الفقهاء في الإلمام بالسنة، والوثوق بها وفهم المراد منها، فقد يقف أحدهم على حديث لم يقف عليه غيره، فيفتي بموجب هذا الحديث، ويفتي غيره بإعمال رأيه ومحض اجتهاده، ويبلغ أحدهم حديث فيقبله لصحة سنده عنده، في حين أن غيره لا يقبل هذا الحديث لأنه وصله من طريق لم يثق فيه فتختلف الفتوى بذلك.

2 - اختلافهم في فهم المراد من الأدلة الشرعية الظنية، فقد يكون الدليل ظنيا يحتمل أكثر من معنى، وهنا يختلفون في تعيين المراد منه، وبذلك يختلف الحكم.

127

(1) انظر: محمد الخضري، تاريخ التشريع الإسلامي، ط و القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى، 1970 م. (2) أ - أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي (ت 1332 هـ). طلعة الشمس. القاهرة: مطبعة الموسوعات. لا. ت. ج 2، ص 13 وما بعدها. ب - عبد العظيم شرف الدين، تاريخ التشريع الإسلامي وأحكام الملكية والشفعة والعقد. بل لا منشورات جامعة قاريونس، 1978، م، ص 161

-217 -

-216 -