الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ١١٧

3 - اختلافهم في المباديء العامة مثل: أ) هل الحديث المشهور أو المستفيض يصلح مخصصا للعام من القرآن، ومقيدا للمطلق منه أو لا يصلح؟.

ب) أيحتج بما رواه الثقات مطلقا سواء أكانوا فقهاء أم غير فقهاء؟ أو يحتج بما رواه الثقات الفقهاء فقط؟

ج) وهل يحتج بعمل أهل المدينة أو لا يحتج به.؟. د) وهل يحتج بالحديث المرسل أو لا يحتج به؟.

هـ) وهل يحتج بفتاوى الصحابة الاجتهادية؟ وهل تجوز مخالفتها؟ و) وهل القياس حجة شرعية؟ وهل ينبني على العلل والأوصاف المناسبة، على المصالح والغايات المقصودة؟.

أو ينبني.

ن وهل العام الذي لم يخصص ظني الدلالة أو قطعي الدلالة؟ (ع) وهل المطلق يحمل على المقيد عند اتحاد الحكم والسبب، أو عند اتحاد

الحكم فقط؟.

ط) وهل الأمر المطلق يدل على الوجوب، أو على مطلق الطلب والقرينة تعين المراد؟.

ي) وهل النص يدلّ على ثبوت الحكم في المنطوق، وعلى نفي نقيضه عن مفهومه المخالف المسكوت عنه، أو يدل على ثبوت الحكم في المنطوق فقط؟. ثم إلى جانب اختلاف هؤلاء الأئمة في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، هناك أيضا اختلافهم في المنهج التطبيقي لها. ففقهاء العراق رأوا أن الشريعة الإسلامية معقولة المعنى، وأحكامها منوطة بعلل وأسباب بغية تحقيق المصالح، وبذلك اتجهوا إلى النزعة المتحررة التي تميل إلى تحكيم الرأي، ولم يتمسكوا بحرفية النصوص، أما فقهاء الحجاز فقد مالوا إلى النزعة المحافظة التي تعتمد على النصوص دون اللجوء إلى إعمال الفكر. ولعل السبب المباشر في ظهور هذين الاتجاهين يرجع إلى ما يلي: 1 - كانت الأحاديث النبوية الشريفة وفتاوى الصحابة متوفرة في مدرستي

الله

مكة والمدينة بالحجاز، فوجد فقهاؤه أمامهم ثروة غنية من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، وأقوال الصحابة فأفتوا عنهم رضي بموجبها، ولم يحاولوا التفكير فيها. وأما فقهاء مدرستي الكوفة والبصرة بالعراق، فلم يجدوا مثل هذه الثروة العلمية الفقهية فاضطروا إلى إعمال الفكر للوصول إلى علل الأحكام الشرعية لتطبيق النصوص الشرعية على ما جد من الحوادث عندهم، وما لم يجد، وبذلك نشأ عندهم ا الفقه الفرضي، وسموا (بالأرأيتيين) أخذا من قولهم: أرأيت كذا ....... 2 - اختلاف البيئتين: فبيئة الحجاز لم تتغير عما كانت عليه أيام الصحابة، وقلما حدث لهم أمر لم يجدوا فيه نصا أو فتوى صحابي، وبذلك كان اعتماد فقهاء الحجاز على فهم النصوص بحسب ظواهرها. أما بيئة العراق فقد تغيرت كثيرا، ودخلت فيها أنواع من المعاملات نتيجة اتصال العراقيين بالفرس وغيرهم من الشعوب، مما اضطر فقهاء العراق إلى البحث والاجتهاد، وبذلك تكونت فيهم ملكة البحث والموازنة، وبدت لهم وجوه النظر في التشريع 3 - كانت العراق مهد الفتن والثورات، وملتقى الشعوبيين وأرباب البدع والأهواء، وبذلك وجد فيه من استباح وضع الأحاديث تأييدا لنزعاتهم ومذاهبهم السياسية، مما حمل علماء العراق على الشك فيما يروى لهم من الأحاديث فاشترطوا ثقة الرواة، وإن وجدوا حديثا لا يتفق مع العقل تركوه أو أولوه. أما الحجاز فقد سلم من هذه التيارات، فكانت الثقة بالرواة فيه موفورة 12 تلك هي ملامح النزعة التشريعية الفقهية في الدور الرابع من أدوار تاريخ التشريع الإسلامي في مدرستي الحجاز (مكة المكرمة والمدينة المنورة)، والعراق (الكوفة والبصرة) التي عاصرها فقيهنا أبو عمرو الربيع بن حبيب وهو عراقي بصري! المنشأ والفكر. فهل كان في نزعته الفقهية عراقيا يحكم الرأي، أو حجازيا يعتمد النص؟.

(3) انظر المرجع السابق، ص 162 163.

-219 -

-218 -