الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ١١٩معنى الفقه عند الأصوليين
باست
ذهب الأصوليون في تعريفهم لمفهوم الفقه إلى المعنى الوصفي، أي الحال التي إذا وجد عليها الشخص سمّي فقيها، ولم يعرضوا لمعناه الإسمي، أي المسائل التي يطلق عليها اسم الفقه، ولهم في ذلك ثلاث تعريفات: أ) تعريف جمهور الأصوليين: وهو أن الفقه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاستدلال والاجتهاد، وبقيد الاستدلال عندهم خرج عن أن يكون علم المقلد بالأحكام الشرعية العملية فقها، لأنه علم ليس عن استدلال، وكذلك خرج العلم بشعائر الإسلام، كوجوب الصلاة، والصّيام، والزكاة، والحج وغير ذلك مما هو معلوم بالضرورة من غير استدلال. فهذا عندهم لا يسمى فقها لحصوله للعوام والنساء والأطفال المميزين. فالفقه بمعناه الأخص عندهم: هو العلم الاجتهادي، والفقيه هو المجتهد ب) تعريف صدر الشريعة المنتزع من أصول البزدوي" مع شيء من التصرف وهو: إن الفقه هو العلم بكل الأحكام الشرعية العملية التي ظهر نزول الوحي بها وانعقد الإجماع عليها من أدلتها مع ملكة الاستنباط الصحيح. وهذا التعريف يقتضي العلم بالأحكام الشرعية العملية المعروفة أخذا من أدلتها قطعية كانت أو ظنية، وليس الاستدلال بمعنى الاجتهاد شرطا لحصول هذا العلم، مع وجوب ملكة الاستنباط الصحيح من الأحكام الشرعية التي نزل بها الوحي، أو انعقد عليها الإجماع. والفقيه على هذا من كان أهلا للاجتهاد، وإن لم يقع منه
الاجتهاد
(
منها
(11) صدر الشريعة الأصفر: هو عبد الله بن مسعود المحبوبي البخاري الحنفي، من علماء الحكة والطبيعيات وأصول الفقه والدين. له عدة تصانيف منها: النقيح في أصول الفقه، وكتاب تعديل العلوم، وعدة شروح. (ت 747 ه راجع: خير الدين الزركلي، الأعلام، ط: 3. ج: 4. ص 354.
(12) البردوي: هو علي بن محمد بن الحسين نسبته إلى ابزدة قلعة قرب نسف، ومن سكان سمرقند، فقيه أصولي من أكبر الحنفية، له مؤلفات فية منها: المبسوط، والوصول في أصول الفقه المعروف بأصول البزدوي، وتفسير القرآن وغيرها. توفي سنة 182 هـ. راجع: المرجع السابق، ج: 5، ص 148 ..
جـ) تعريف الكمال بن الهام: عرف الكمال بن الهام في كتابه التحرير الفقه بتعريف لا يختلف عن تعريف صدر الشريعة إلا في بعض أمور، أهمها ما يرجع إلى المراد من الأحكام الشرعية، فقد ذهب الكمال هذا إلى أنها القطعية لا الظنية، وأن الظن ليس من الفقه، وأن الأحكام المظنونة ليست مما يسمى العلم بها فقها. واختلاف الأصوليين في تعريفهم للفقه يرجع إلى المراد من الأحكام. فالجمهور أراد منها الظنية وحدها. والبزدوي ومن معه جعلوها شاملة للقطعية والظنية، وأما ابن الهمام فأراد القطعية.
2 - الفقه في اصطلاح الفقهاء: اصطلح الفقهاء على معنيين لاسم الفقه:
أ) المعنى الأول: الفقه: هو: حفظ طائفة من مسائل الأحكام الشرعية العملية الواردة بالكتاب والسنة، وما استنبط منها، سواء أحفظت مع أدلتها، أم حفظت مجردة عن هذه الأدلة. تقلا ب) المعنى الثاني: الفقه هو: مجموعة المسائل التي تحتوي على الأحكام الشرعية العملية التي نزل بها الوحي قطعية كانت أو ظنية، وعلى ما استنبطه المجتهدون على اختلاف طبقاتهم، وعلى ما اهتدى إليه أهل التخريج والوجوه، وعلى ما ظهرت روايته واشتهرت، وما لم يكن كذلك، وعلى ما أفتى به أهل الفتوى في الواقعات والنوازل، وإن لم يقم على استنباط، ولم يكن تطبيقا للأحكام المقررة، وعلى بعض ما احتيج إليه من مسائل العلوم الأخرى، كبعض أبواب الحساب التي ألحقت بالوصايا والمواريث، وعلى ما رأه
(13) ابن الهام: هو محمد بن عبد الواحد السيواسي الإسكندراني. له مؤلفات كثيرة. ومن كتبه: فتح القدير، وشرح الهداية، والتحرير في أصول الفقه، توفي سنة 867 هـ. راجع: نفس المرجع السابق، ج 7، ص 134. (14) المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، المرجع السابق، ص 11.
-223 -
-222 -