الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

ومعنى من أنه يوجب العلم القطعي اليقيني والعمل. وأما حكم الحديث المشهور أو المستفيض فإفادة الطمأنينة والظن القريب من اليقين والعمل. والحديث الأحادي يوجب العمل فيا يدل عليه دون العلم، والحديث الضعيف لا يمكن العمل بمضمونه

2 - وفي الباب الثاني تبين ما

أ هناك عوامل أدت إلى عدم تعرض رجال الحديث للربيع بن حبيب كحدث، أو تقويم إنتاجه كغيره من علماء السنة وتتمثل في: عزلة فرضها الربيع على نفسه بغلقه الباب في وجوه طلبة العلم من غير أصحابه، وامتناعه عن رواية الحديث لمن سواهم خشية أن يشيع أمره فيطلب لما أعظم أو يفتن. ظلم الحكام وسياستهم الجائرة بما أملوه في نفوس الجماهير من الكراهية ضد أولئك الذين أسموهم خوارج ومنهم الربيع هذا. انعدام مصادر تاريخ الإباضية بصفة عامة، وذهابها ضحية الظلم، والفتن، والتعصب من مناوئيهم

هو

احتفاظ الإباضية بمصنفاتهم مخزونة في مكتباتهم دون أن يمكنوا أحدا غيرهم من الاطلاع عليها أو إذاعتها، وأنه لم يتح لها منهم من يتبنى نشرها وإظهارها إلى حيز الوجود - كغيرهم - لعموم الأمة الإسلامية.

اعتبار الإباضية إحدى فرق الخوارج المبتدعة، ولما كان الربيع بن حبيب هذا أحد زعماء الحركة الإباضية وأعلامها المفكرين ربما اعتبره أهل الحديث مبتدعا داعيا لبدعته وتجنبوا الرواية عنه، ولم يهتموا بمنده، لانطباق أحد الشروط التي وضعوها لعدم قبول الرواية عليه.

عدم

مصانعة الربيع بن حبيب للسلطات الحاكمة الجائرة التي لاقى منها علماء الأمة وأئمة الحديث في القرنين الثاني والثالث الهجريين كل عنت واضطهاد، وبذلك أهملت أعماله وأعمال أضرابه، وطمست أخبارهم وبالتالي لم تر مصنفاتهم طريقها إلى عالم النشر.

(ب) عمان هو الموطن الأصلي لأبي عمرو الربيع بن حبيب وإن كان قد نسبه أكثر المؤرخين إلى البصرة، لأنه عاش فيها أكثر حياته ج) مولد أبي عمرو الربيع بن حبيب (بودام) إحدى قرى السهل الساحلي من الباطنة بعمان، وسنة ميلاده لم تتحقق مع الباحث على وجه التحديد إلا أنه غلب على ظنه أنه قد ولد في منتصف العقد الثمن من القرن الأول الهجري زمن الخليفة

المسند

الأموي عبد الملك أي حوالي سنة 75 ها أو قبلها أو بعدها بقليل د) يستبعد أن يكون الربيع بن حبيب قد روى أحاديث عن عبادة بن الصامت، وأبي مسعود الأنصاري وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر الإمام أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي ومن بعده الأستاذ بكلي عبد الرحمن بن عمر، لأن هؤلاء الصحابة الثلاثة قد لحقوا بربهم قبل التاريخ المظنون الميلاد الربيع هـ) كان مقدم الربيع من عمان إلى البصرة قبل سنة 93 هـ التي توفي فيها شيخه أبو الشعثاء حيث أدركه وأخذ عنه قليلا من العلم وروى عنه في حديثا ونزل في محلة يقال لها: (الحربية). ما لم يقتصر الربيع بن حبيب في تلقيه الحديث والفقه على مشائخ وأئمة أهل الدعوة (الإباضية) بالبصرة، ولكن تنقل بين حلقات دروس لمشائخ غيرهم من علماء الأمة على عادة من عاصره من العلماء، وكان عدد شيوخه خمسة وعشرين شيخا، أشهرهم أبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وأبو نوح صالح بن نوح الدهان، وضمام بن السائب الندبي .. نا أبو الشعثاء جابر بن زيد هو الشيخ الأكبر للربيع من كبار التابعين وصاحب ابن عباس رضي الله عنه، ومن أوائل من دون الحديث والفقه في كتاب أسماه الديوان وقد أشار إليه الحاجي خليفة في كتابه كشف الظنون، ولكنه لم يعط عنه أية تفصيلات، ولم يذكر المصدر الذي استقى منه معلوماته عن هذا الكتاب. وقد تولى تنظيم حركة أهل الدعوة (الإباضية) على ما استنتجناه من المعلومات الواردة في المصادر الإباضية في زمن ولاية عبيد الله

-251 -

-250 -