الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ١٧

3 - السنة عند الفقهاء:

وأما علماء الفقه فإنهم بحثوا عن أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي لا

تخرج عن الدلالة على حكم شرعي فهم يبحثون عن حكم الشرع في أفعال العباد، وجوبا، أو حرمة، أو ندبا، أو كراهية، أو إباحة، وبهذا جاءت السنة في اصطلاحهم هي: كل ماثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من باب الفرض ولا الواجب وتقابل الواجب وغيره من الأحكام الخمسة، وقد تطلق عندهم على ما يقابل البدعة، ومنه قولهم: طلاق السنة كنا … ، وطلاق البدعة كذا. ولعله واضح من تلك الإطلاقات الثلاثة أن أوسعها هو إطلاق المحدثين الذين أطلقوا السنة على كل ماأثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو سيرة، أو صفة خلقية، أو خلقية، سواء كان ذلك قبل البعثة أم بعدها، وسواء أثبت ذلك حكما شرعيا أم لم يثبت.

2 - أقسام السنة

تبين لنا مما تقدم أن السنة تشتمل على ثلاثة أقسام، هي: قول الرسول صلى

الله عليه وسلم، وفعله، وتقريره.

أ - فقول الرسول صلى الله عليه وسلم هو: ماقاله في مختلف الأغراض والمناسبات وترتب على ذلك حكم شرعي، كقوله صلى الله عليه وسلم: «فيها سقت السماء والعيون أو كان عتريا العشر، وما سقي بالنضح نصف وقوله الأعمال بالنيات ولكل امرئ مانوى

العشر"

1300

(28) نفس المرجع، نفس الصفحة (29) مصطفى السباعي، مرجع سابق، ص 60.

01

(30) محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت 1182 هـ). سبل السلام. مراجعة: محمد خليل هراس - القاهرة: مكتبة الجمهورية العربية. لا. ت. ج:2، ص 174. (31) الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي البصري، (ت حوالي 171 هـ) - الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب. (ترتيب: أبي يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني)، مل: 2 القاهرة: المطيعة السلفية، سنة 1346 هـ، ج 1، ص 25

ب - وفعله صلى الله عليه وسلم يشمل جميع أفعاله التي نقلها إلينا الصحابة عنه، مثل: وضوئه عليه الصلاة والسلام، وآدابه في الصيام وما إلى ذلك. ج - وتقريره يشمل كل ما أقره صلى الله عليه وسلم من أقوال، وأفعال صدرت من بعض أصحابه بسكوته وعدم إنكاره، أو بموافقته وإظهار استحسانه وتأييده، فيعتبر ما صدر عنهم بهذا الإقرار والموافقة عليه.، كأنه صادر عن الرسول صلى الله عليه وسلم. 1 - فمن النوع الأول (سكوته وعدم إنكاره): ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي. عند قبر فقال لها: «اتقي الله واصبري! فقالت فإنك لم تصب بمصيبتي! وهي لم تعرفه فقيل لها: إنه النبي المرأة: إليك عني صلى الله عليه وسلم فذهبت إلى بيته فقالت له: لم أعرفك، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الصبر عند الصدمة الأولى» فهو صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة خروجها من بيتها إلى القبر، فكان تقريرا دالا على جواز زيارة النساء للقبور، وأنهن كالرجال في الحكم). 2 - ومثال النوع الثاني (موافقته وإظهار استحسانه) هو: ما روي أن المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة بن زيد بسبب ا التخالف بينها في اللون حيث كان أسامة شديد السواد وأبوه زيد شديد البياض، وبينا أسامة وأبوه نائمان في المسجد، وقد تغطيا بثوب من القطيفة، ولم يظهر منها سوى أقدامها، رأهما القائف فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض، فظهر السرور على النبي صلى الله عليه وسلم بقول القائف، فكان ذلك إقرارا بأن القيافة طريق من طرق ثبوت النسب، وبهذا أخذ. جمهور الفقهاء"

(32) انظر: زكى الدين شعبان أصول الفقه الإسلامي - ط: 4 - منشورات جامعة قاريونس، سنة 1979 م. (33) المرجع السابق ص 57 - 58.

م 57.

3

-31 -

-30 -