الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ١٨

وهي

3 - الفرق بين السنة والحديث

هناك بين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه عموم وخصوص فالحديث عام يشمل أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله، أما السنة فخاصة بأعماله، طريقته الدينية التي سلكها في سيرته. يقول الدكتور صبحي الصالح في هذا الخصوص: «والسنة» في الأصل ليست مساوية للحديث، فإنها تبعا لمعناها اللغوي كانت تطلق على الطريقة الدينية التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته المطهرة، لأن معنى السنة لغة: الطريقة، فإذا كان الحديث عاما يشمل قول النبي وفعله، فالسنة خاصة بأعمال النبي عليه السلام، وفي ضوء هذا التباين بين المفهومين ندرك قول المحدثين أحيانا: وهذا الحديث مخالف للقياس والسنة والإجماع. أوقولهم: إمام في الحديث، وإمام في السنة، أو إمام فيهما معا

وأغرب من هذا كله أن أحد المفهومين يدعم بالآخر، كأنها متغايران من كل وجه، حتى صح أن يذكر ابن النديم كتابا بعنوان: (كتاب السنن بشواهد الحديث) (4).

ولعل ما يزيد تأكيد مفهوم دلالة السنة على عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالخصوص أن المحدثين وعلماء أصول الفقه يطلقون كلمة السنة أحيانا على ما عمل به أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، سواء أكان ذلك في الكتاب الكريم أم في المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، أم لم يكن. وحجتهم في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ " وقوله

(34) صبحي الصالح، علوم الحديث ومصطلحه، ط 6. بيروت: دار العلم للملايين - 1977 م، ص 109 (35) أبو داود، سلمان بن الأضعت. (ت 275 هـ)، سنن أبي داود القاهرة: مطبعة البابي الحلى. 13711 هـ.

ج 2، ص 506

صلى الله عليه وسلم أيضا: تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها:

06)

النار إلا واحدة قالوا: وما تلك الفرقة؟ ما أنا عليه اليوم وأصحابي " ومن أبرز ما ثبت في السنة بهذا المعنى: سنة الصحابة رضوان الله عليهم جميعا، كحد شارب الخمر، وتضمين الصناع، وجمع المصاحف في عهد أبي بكر برأي عمر الله عنها، وحمل الناس على القراءة بحرف من الحروف

بن

الخطاب رضي السبعة، وتدوين الدواوين

ولكن

(2)

ذلك فلا نجد السنة العملية لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا طريقته التي كان يؤيدها بأقواله السديدة، وأحاديثه الرشيدة الموجهة، وليس موضوع الحديث بمغاير لموضوع السنة، فكلاهما يدور حول محور واحد، وينتهيان أخيرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله المؤيدة لأعماله، وفي أعماله المؤيدة لأقواله، مما حدا بأكثر المحدثين إلى القول: بأن الحديث والسنة شي واحد وأنهما مترادفان"

4 - علاقة السنة بالقرآن الكريم

سبق وأن عرفنا أن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة كلاهما. عند وحي من الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأن القرآن وحي متلو، والسنة وحي غير متلو، وهنا ستتبين تلك الأمور تتمثل فيها العلاقة بين السنة والقرآن وهي:

(36) جلال الدين السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر. (ت 911 هـ). مفتاح الجنة في ج بالسنة و طرق. المدينة المنورة، مطابع الرشيد، 1979 م. ص 58.

(17) انظر:

أ - إبراهيم: موسى الشاطبي. (ت. 790 هـ). الموافقات في أصول الشريعة. (شرح: عبد الله دران. بيروت: دار المعرفة، لا ت. الجزء 4، ص 4 - 5

ب - مصطفى السباعي، مرجع سابق، ص 60. (38) صبحي الصالح، مرجع سابق، ص 9 - 10.

-33 -

-32 -