الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٢٠1 - مقررة للكتاب ومؤكدة له: - فيكون للحكم في هذه الحالة دليلان: أحدهما مثبت للحكم وهو ما نص عليه القرآن الكريم، والثاني مؤكد له، وهو النص الوارد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
(0)
قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفس فإنه يوافق قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فإنه يطابق قول الله عز وجل: وعاشروهن بالمعروف)). 2 - سنة شارحة للكتاب وموضحة لما جاء فيه من النصوص المحتاجة إلى الإيضاح والبيان وهذه على ثلاثة أقسام:
أ - سنة مفسرة لنصوص القرآن المجملة: كالأحاديث الواردة لبيان مواقيت الصلاة، وعدد ركعاتها، وكيفية القراءة فيها، والأحاديث
المبينة لما يزكى من الأموال، ولمقدار الزكاة وأنصبتها، فهي مبينة للمراد من مجمل
(51)
الكتاب في قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، أو موضحة لما فيه من غامض الألفاظ ومشكلها: كالحديث الذي بين المراد من الخيطين في قوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) بأنه بياض النهار وسواد الليل، حيث إن بعض الصحابة) فـ
(52)
فهم
(47) أبو عبد الله أحمد بن حنبل: (ت 241 هـ). المسند. الحق: أحمد محمد شاكر)، ط: 2. القاهرة: دار المعارف. 1950 م، ج 5، ص 72. (49) أبو دواد سلمان السجستاني (275) هـ) سنن أبي داود الحق: محمد علي الدين عبد الحميد). القاهرة، دار إحياء السنة النبوية لا. ت ج: ص 224.
(48) النساء: 26
(50) النساء: 19
(51) البقرة:110
(52) البقرة: 181
(53) قبل إنه: عدي بن حاتم الطائي.
14
أن المراد بالخيطين لما نزلت هذه الآية: العقال الأبيض، والعقال الأسود، فأخذ عقالين أحدهما أبيض والآخر أسود، ووضعها تحت وسادة، ومازال يأكل ويشرب حتى استطاع رؤيتها، والتمييز بينها، ولما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم بين له المراد بها بياض النهار وسواد الليل ب - سنة مخصصة لعام القرآن الكريم: ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث القاتل» فإنه مخصص للعموم من قوله جل جلاله: يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين، إذ هو يدل على أن كل ولد يرث، قاتلا كان أو غير قاتل، فجاءت السنة وخصصت العموم بغير القاتل .. ومن هذا أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها، فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم فإنه مخصص لعموم قول الله تعالى: وأحل لكم ما وراء ذلكم)، وذلك بعد ذكر المحرمات من النساء.
?
136)
(55)
سنة مقيدة لمطلق الكتاب: وذلك كما في قوله جل شأنه: والسارق
(58)
والسارقة فاقطعوا أيديهما)، فإن الأيدي لم تقيد في هذا النص بأنها اليمين أو الشمال، والسنة هي التي دلت على تقييدها باليمين، وكذلك القطع لم يقيد فيه بموضع خاص فقيدته السنة من الكوع. 3 - سنة ناسخة لحكم ثبت بالكتاب على رأي الجمهور: مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث) فإنه نسخ الوصية للوارث الواردة في قوله
1300
(54) أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه (ت 273 هـ) سنن ابن ماجة - الحق: محمد فؤاد عبد الباقي)، دار إحياء التراث العربي. لا. ت. ج: 2 رقم 2735، ص 913.
(55) النساء: 11.
(56) سنن النسائي. (شرح جلال الدين السيوطي)، القاهرة: المطبعة المصرية بالأزهر، لا. ت. ج 6، ص
98
(57) النساء: 24 (50) المائدة: 24.
(59) ابن الأثير الجذرى. 606 هـ)، جامع الأصول في أحاديث الرسول الحق، عبد القادر الأرناؤوط). لا حب: مطبعة الملاح سنة 1973. ج: 11. ص 623.
-37 -
-36 -