الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ويقول: من يطع الرسول فقد أطاع الله)، ويقول تعالى:: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في

(92)

شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) أيقنوا رضوان الله عليهم أن الرد إلى الله هو الرد إلى القرآن، والرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته القولية والعملية والتقريرية، سواء في حياته أم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. وإلى جانب استجابتهم لأوامر القرآن الكريم بطاعته، والعمل بسنته، امتثلوا أيضا لأوامره صلى الله عليه وسلم في هذا الخصوص والتي يقول في بعضها: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتى ويقول: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» ويقول: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم بحث الصحابة ومن آمن به على التمسك حسب ولكنه شدد النكير على من يترك حديثه، ويتخلى عن سنته متعللا باكتفائه بما جاء في القرآن الكريم، وعملا بقوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شئ (19)، فقال صلى الله عليه وسلم: ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها

بسته

(9)

نهيت عنه فيقول: ما أدري ما هذا؟ عندنا كتاب الله ليس هذا فيه" ويقول: «لعل أحدكم أن يأتيه حديث من أحاديثي وهو متكئ على أريكته فيقول: دعونا من هذا ما وجدنا في كتاب الله اتبعنا " وفي رواية أخرى ألا عسى رجل أن يبلغه عني حديث هو متكئ على أريكته فيقول: لا أدري ما هذا؟ عليكم بالقرآن: فمن بلغه عني حديث فكذب به، أو كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار كان لهذين العاملين: أمر الله باتباع رسوله والعمل بما جاء به، وحث الرسول عليه الصلاة والسلام على الأخذ بسنته، وتشديد النكير والنعي على من يتخلى عنها - كان لها أعمق الأثر وأبلغه على إقبال الصحابة لتلقي السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والتمسك بتعاليها، والعمل بما جاء فيها وتطبيقها

يلي:

أما الكيفية التي كان الصحابة رضوان الله عليهم يتلقون بها السنة فتتمثل فيما

أ - حرص الصحابة على مجالسة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأوقات التي خصصها مجالسه الطافحة بالعلم والفائدة، إلى جانب قيامهم بشؤونهم الخاصة

وأعمالهم المعاشية من زراعة وتجارة ورعاية للماشية، وما إلى ذلك. وكان من لا يتمكن منهم من الحضور باستمرار يتناوب مجالسه عليه الصلاة والسلام مع الآخرين، ذلك كما كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد قال: صاحبها، ويقول: لا أعرفن الرجل يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به «كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا

(6)

(90) النساء: 80 (91) النساء: 59

(92) ابن عبد البر، مرجع سابق، ج 2، ص 100 (93) الخطيب البغدادي، مرجع سابق (94) أبو دواد السجستاني مرجع سابق، ص 506 (95) الأنعام: 30. (96) الخطيب البغدادي، مرجع سابق.

تتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينزل يوما، وأنزل يوما، فإذا

نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك.

(97) نفس المرجع، ص 10.

(97) نفى المرجع، ص 11.

(98) نفس المرجع، نفى الصفحة. (100) ابن حجر العسقلاني، مرجع سابق، مج: 1 ص

(100)

-45 -

-44 -