الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٢٩الكاتبين في صدر الإسلام، حيث كانوا يُعدون على الأصابع مما جعلهم يهتمون بكتابة القرآن الكريم الذي هو المصدر التشريعي الأساسي دون غيره يؤدوه لمن بعدهم محررا مضبوطا تاما لم ينقص منه شيء ..
?
- أمية العرب واعتمادهم على الذاكرة وحدها يحدان من استيعاب السنة
الواسعة الكثيرة النواحي، الشاملة لأعمال الرسول التشريعية، وأقواله، وتقريراته منذ بدء رسالته حتى لحق بربه إلى جانب القرآن الكريم الذي نزل منجها على آيات وسور صغيرة جعلته ميسور الحفظ سهل الاستذكار دون سواء. إكباب الصحابة على حفظها إلى جانب
د - تدوين السنة يستدعي. القرآن، وفيه من الحرج مافيه ها - خشية اختلاط بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم الموجزة الحكية أو ما يسمى (بجوامع الكلم بالقرآن سهوا وعن غير قصد، وذلك خطر على كتاب الله تعالى، قد يفتح باب الشك لأعداء الإسلام ينفذون منه إلى المسلمين لحملهم على التحلل من أحكامه، والتفلت من سلطانه. تلك هي أهم الأسباب التي حالت دون تدوين السنة النبوية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كما يراها العلماء، إلا أن الذي يراه الباحث أن نهي الرسول عليه الصلاة والسلام عن كتابة السنّة إنما أراد به التدوين الرسمي ما لها، ولم ينه عن كتابتها من قبل الأفراد الذين يؤمن الخطأ من جانبهم، كعبد الله بن عمرو بن العاص الذي ورد في بعض الأحاديث مايدل على إذن النبي صلى الله عليه وسلم
بذلك
(12)
فقد ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: قلت: يا رسول الله! إني أسمع منك شيئا فأكتبه؟ قال: «نعم». وفي رواية أخرى عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: (كنت أكتب كل شيء
(12) الخطيب البغدادي. تقييد العلم، (تحق - يوسف العش). ط: 2. القاهرة: دار إحياء السنة النبوية 1975 م.
ص 74.
أسمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اكتب فوا الذي نفسي بيده ما خرج مني إلا
حق
وعن
بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه كتب ولم أكتب
(16)
وعن أبي صالح عن أبي هريرة قال: (كان رحل يشهد حديث النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحفظه فيسألني فأحدثه، فشكا قلة حفظه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: استعن على حفظك بيمينك). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أنه قال: (إن خزامة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فركب راحلته (فخطب فقال: إن الله حبس عن مكة القتل أو الغيل قال أبو عبد الله: كذا قال أبو نعيم وسلط عليهم رسول الله صلى لأحد الله عليه وسلم والمؤمنين وإنها لم تحل قبلي، ولا تحل بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه، حرام لا يختلي شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قتل فهو بخير النطرين، إما أن يعقل، واما أن يقاد أهل القتيل فجاء من أهل اليمن فقال: اكتب لي يارسول الله فقال: اكتبوا لأبي فلان)
ألا
الأحد
(14)
(13) الخطيب البغدادي. تقييد العلم. الحق: يوسف العش)، ط: 2. القاهرة: دار إحياء السنة النبوية، 1975 (14) نفس المرجع. ص 82 (15) نفس المرجع، ص 65 (16) الرجل: هو أبو شاء
-53 -
-52 -