الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٣٠(18)
فقال رجل " من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر وعن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: الما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم (وجعه قال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط. قال: «قوموا ولا ينبغي عندي التنازع فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ماحال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه
ولقد كان للعلماء في أحاديث نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن كتابة غير
1 - هناك
(20
القرآن تارة وإباحتها تارة أخرى آراء ومذاهب للتوفيق بينها نجملها فيما يلي من العلماء من رأى أن حديث أبي سعيد الخدري الذي أورده مسلم عن النهي عن الكتابة موقوف عليه، فلا يصح أن يحتج به في هذا الخصوص، ومن هؤلاء الإمام البخاري
:
2 - ومنهم من قال: إن النهي عن الكتابة إنما كان في أول عهد الناس بالإسلام مخافة اختلاط الحديث بالقرآن، فلما كثر عدد المسلمين وميزوا القرآن من الحديث نسخ الحكم إلى الجواز.
ويمكن هنا إلحاق الرأي الذي يقول: إن النهي إنما كان عن كتابه الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة
3 - ومن العلماء من قال: إن النهي حق من وثق بحفظه، وخيف اتكاله على الكتابة، والإذن كان في حق من لا يوثق بحفظه كأبي شاه، والصحابي الذي اشتكى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم سوء حفظه.
(17) رجل من قريش: هو أبو الفضل العباس بن عبد المطلب - هم رسول الله صلى الله عليه وسلم. (18) أبو الفضيل أحمد بن حجر العسقلاني (ت 853 ها). فتح الباري شرح صحيح البخاري. ط: 2، بيروت، دار المعرفة، لا. ت. ج: 2. ص 183 - 184 باب كتاب العلم. (19) نفس المرجع، ص 185 - 187
(20) انظر: محمد عجاج الخطيب، السنة قبل التدوين، القاهرة: مكتبة وهبة، 1963 م، ص 306 - 309
-5
العاص
الله عنه
جميع
هذه
4 - ومن العلماء من قال: كان النهي عاما وخص بالسماح له من كان قارنا وكاتبا مجيدا لا يخطيء في كتابته كعبد الله بن عمرو بن رضي ويمكننا أن نضيف إلى هذه الآراء رأيا آخر للدكتور محمد عجاج الخطيب الذي قال. ورأينا في هذه الأخبار هو صحة ماروى عن أبي سعيد الخدري من النهي، وصحة ماورد عن غيره من إباحة الكتابة. فنحن لا نقول بوقف خبر أبي سعيد عليه، فالرأي الأول مردود، ويمكن أن تكون. الآراء الثلاثة صوابا، فنهيه عليه الصلاة والسلام عن كتابه الحديث الشريف مع القرآن في صحيفة واحدة خوف الالتباس، وربما يكون نهيه عن كتابه الحديث على الصحف أول الإسلام حتى لا يشغل المسلمين بالحديث عن القرآن الكريم، وأراد أن يحفظ المسلمون القرآن في صدورهم وعلى الألواح والصحف والعظام توكيدا الحفظه، وترك الحديث للممارسة العملية، لأنهم كانوا يطبقونه: يرون الرسول فيقلدونه: ويسمعون منه فيتبعونه، وإلى جانب هذا سمح لمن لا يختلط عليه القرآن بالسنة أن يدون السنة كعبد الله بن عمرو بن العاص: وأباح لمن يصعب عليه الحفظ أن يستعين بيده، حتى إذا حفظ المسلمون قرآنهم، وميزوه عن الحديث جاء نسخ النهي بالإباحة عامة، وإن وجود علة من علل النهي السابقة لا ينفي تخصيص هذا النهي بالسماح لبعض من لا تتحقق فيهم هذه العلة، فالنهي لم يكن عاما، والإباحة لم تكن عامة في أول الإسلام، فحيثما تحققت علة النهي منعت الكتابة، وحيثما زالت أبيحت الكتابة، وأرى في حديث أبي شاه، وفي حديث ابن عباس: إنتونى بكتاب ( … ) إذنا عاما وإباحة مطلقة، وعلى هذا لا تعارض بين جميع تلك الروايات والباحث يتفق مع
(21)
قالة الدكتور محمد عجاج الخطيب ويقول: إنه لو لم تنسخ أحاديث النهي عن كتابه السنّة، ولم لم تبح كتابتها لما انتهى إلينا ماكتب
(21) محمد عجاج الخطيب. أصول الحديث، مرجع سابق، ص 152 - 153
-55 -
-54 -