الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٣٢

(24)

شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ماقال المغيرة. فأنفذه أبو بكر الصديق وإذا كان من الخليفة الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا الحذر في قبول رواية الحديث ليس معناه أنه أغلق باب الرؤية وسد مسالك الاحتجاج بها كما توهم ويتوهم الكثيرون، ولكنه التثبت والتحري منه رضي الله عنه في

الأخبار. ب - في عهد الخليفة الثاني: أمّا الخليفة الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي ا الله عنه فقد فكر في تدوين السنة وكتابتها. واستشار الصحابة من المهاجرين والأنصار في ذلك حتى يأمن التبديل والتحريف في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء من طريق عبد الله عنه أراد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة أن عمر بن الخطاب رضي ا أن يكتب السنن، فاستفتى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح وقد عزم الله له فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله. بشي أبدا. وقد سار رضي الله عنه على نهج سلفه أبي بكر رضي الله عنه في الإقلال من الرواية والأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتثبت في قبول الأحاديث. قال الذهبي: والفاروق هو الذي من للمحدثين التثبت في النقل وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب. روى البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى -

(26)

كأنه

(24) انظر: مالك بن أنس (179) (ه) الموطأ. (الحق: محمد فؤاد عبد الباقي) بيروت: دار إحياء التراث العربي، لا. ت. مج: 2. ص 513 باب ميراث الجدة. (25) أبن عبد البر. مرجع سابق، ج: 1 - من 64. (26) شمس الدين الذهبي - مرجع سابق: ص 5.

(28)

مذعور فقال: استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي، فرجعت. قال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤدن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» فقال: والله لتقين عليه ببينة! أمنكم أحد سمعه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبي: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فقمت معه في صلى الله عليه وسلم قال ذلك ".، فأخبرت عمر أن النبي. الله عنه يبين للصحابة المحدثين الغرض هذا وقد كان عمر بن الخطاب رضي | الذي يقصد من وراء طلب البينة منهم فيقول: إني لم أتهمك، ولكني أحببت أن وليس معنى ذلك أن سيدنا عمر رضي الله عنه لم يكتب في عهده من السنّة شيء، فإنه رضي الله عنه طالما حث الكاتبين على كتابه العلم وتدوينه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. فقد روى ابن عبد البر بقوله: حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن جريح عن عن عمه أنه بن سفيان عمر بن الخطاب يقول: قيدوا العلم سمع. ثم إنه هو نفسه وجد يكتب بشيء من السنة إلى بعض عماله، فقد قال أبو عثمان النهدي: كنا مع عتبة بن فرقد، فكتب إليه عمر بأشياء يحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان فيا كتب إليه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا

عبد

الملك

بالكتاب"

يلبس الحرير في الدنيا إلا من ليس له في الآخرة منه شيء * ج - في عهد الخليفة الثالث: وأما سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه فهو الآخر كان لا يتحدث إلا بما يتقن حفظه، خشية أن يقع في الخطإ سهوا

ودون قصد

ثلاثا.

(27) ابن حجر العسقلاني - مرجع سابق، ج: 11، ص 23 - 24 - كتاب الاستنان - باب التسليم والاستنان (28) شمس الدين الذهبي نفس المرجع، ص 8 .. (29) ابن عبد البر، مرجع سابق، ص 72. (30) أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) المسند (شرح: أحمد محمد شاكر ط 2 مصر: دار المعارف، 1955 م

ج:1، ص 261.

-59 -

-58 -