الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٣٣

(32)

روى الإمام أحمد في مسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: «ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألاً أكون أوعى أصحابه، ولكني أشهد سمعته يقول: «من قال علي مالم أقل فليتبوأ مقعده من النار. وقال عنه أيضا محمود بن لبيد: سمعت عثمان على المنبر يقول: لا يحل لأحد يروي حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر، فإنه لا يمنعنا أن نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون أوعى أصحابه عنه إلا أني سمعته يقول: «من يقل علي مالم أقل فقد تبوأ مقعده من النار» 2 د في عهد الخليفة الرابع: أما أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه ورضي عنه فلم تسعفه الظروف للاهتمام بتدوين السنة وكتابة العلم لانشغاله المتواصل بحروب المنشقين عن خلافته طيلة حياته الخلافية، إلا أنه يمكننا أن نتبين منهجه في قبول رواية الحديث وحرصه الشديد على التثبت لما يروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال قوله: «كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه، وإن حدثني غيره استحلفته، فإذا حلف صدقته، وإن أبا بكر حدثني - وصدق أبو بكر - أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام قال: مامن رجل يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين فيستغفر الله عز وجل إلا غفر له)

C-

الخلاصة:

(33)

لقد رأينا من خلال تلك الآثار التي سقناها ما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم - زمن الخلافة الراشدة - من التثبت وأخذ الحيطة والحذر

(31) أحمد بن حنبل (ت 241 هـ). المسند. (شرح: أحمد محمد شاكر ط: 2 مصر: دار المعارف،

1955 م. ج: 1 ص 163.

(32) ابن حجر العقلاني. مرجع سابق، ج 1، ص 180. (33) الخطيب البغدادي - الكفاية في علم الدارية، مرجع سابق، ص 3

في قبول الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم خشية الوقوع في الخطا، والخوف من الدس والوضع في الحديث النبوي الشريف من الجهلة وأصحاب الأهواء، أو أن تحمل بعض الأحاديث على غير وجه الحق والصواب فيكون الحكم يخلاف ما أريد به. وكان فعل الصحابة هذا كما قال صاحب كتاب السنة قبل التدوين: احتياطا للدين، ورعاية لمصلحة المسلمين، لا زهدا في الحديث النبوي الشريف، ولا تعطيلا له، فلا يجوز لإنسان أن يفهم من منهاج الصحابة - ومن تشدد عمر خاصة - هجر الصحابة للسنة أو زهدهم فيها … فلقد ثبت عن الصحابة جميعا تمسكهم بالحديث الشريف، وإجلالهم إياه، وأخذهم به، وقد تواتر خبر اجتهاد الصحابة إذا وقعت لهم حادثة شرعية، من حلال أو حرام، وفزعهم إلى كتاب الله فإن وجدوا فيه مايريد تمسكوا به.، وأجروا حكم الحادثة على مقتضاه، وإن لم يجدوا ما يطلبون فزعوا إلى السنة، فإن روي لهم خبر أخذوا به، ونزلوا على حكمه، وإن لم يجدوا الخبر فزعوا إلى الاجتهاد بالرأي) وقد استطاعوا رضوان الله عليهم جميعا بعملهم هذا أن يحافظوا على السنة بعيدة عن الوضع والكذب إلى أن جاء دور التدوين الرسمي لها. فمتى كان ذلك؟ ومن الذي قام بهذا الدور الخطير؟ هذا ما سيتولى الباحث الإجابة عنه الفقرة التالية

ثانيا - التدوين الرسمي للسنة النبوية:

(14)

يعتبر علماء الحديث أن نهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني خاتمة حاسمة لما كان من كراهة كتابه السنة، والإعلان عن تدوينها رسميا من قبل الخليفة الأموي الراشد عمر بن عبد العزيز (61) - 101 هـ). فقد رددوا في

(34) محمد صباح الخطيب. السنة قبل التدوين. مرجع سابق.

-61 -

-60 -