الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٣٤

كتبهم عبارة (وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز (39) والأرسنال

يقول الدكتور محمد عجاج الخطيب: ويفهم من هذا أن التدوين الرسمي كان في عهد عمر بن عبد العزيز، أما تقييد الحديث وحفظه في الصحف والرقاع والعظام فقد مارسه الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينقطع بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، بل بقي جنبا إلى جنب مع ا الحفظ حتى قيص للحديث من يودعه المدونات الكبرى. ولعل خير دليل على ذلك هو: صحيفة الله عبد بن عمرو بن العاص المسماة بالصادقة، وكتب ابن عباس، وصحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري، والصحيفة الصحيحة لهمام بن منبه وغيرها مما كتب بطريق فردي، وعناية شخصية.

خشي عمر بن عبد العزيز اندراس السنة وتسرب الوضع إليها، فأمر بجمعها على أيدي بعض كبار علماء التابعين، وربما شجعه على هذا أيضا نشاط التابعين العلمي، وإباحتهم للكتابة حين زالت أسباب الكراهة، إذ لا يمكن أن يأمر يجمع السنة وتدوينها والعلماء كارهون لهذا، ولو أنهم كرهوا كتابتها ما أصاخوا

لدعوته، ولا استجابوا لمقترحه

(37)

اتخذ الخليفة الأموي العادل عمر بن عبد العزيز قرارا حازما لجمع السنة النبوية المطهرة، فكتب إلى الأنصار يقول: «انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه). وكان فيما كتب إلى أهل المدينة «انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله) وكان في كتابه إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (117) ها) عامله على

(35) جلال الدين السيوطي (ت 911) - تدريب الراوي فى شرح تقريب النواوي - القاهرة: المطبعة الخيرية. 1307 ها. ص. 40. (16) محمد حجاج الخطيب، نفس المرجع، ص 332

(37) ابن حجر العسقلاني، مرجع سابق، ج:1، ص 204. (30) عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي - (ت 255) مسند الدارمي - ج:1.

(41)

المدينة (أن اكتب إلي بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث عمرة فإني خشيت دروس العلم وذهابه)). وفي رواية: أمره أن يكتب له العلم من عنده عمرة بنت عبد الرحمن (98 هـ)، والقاسم بن محمد (107) فكتب (له. وفي رواية: «فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليفشوا العلم، وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم فإن العلم لا يملك حتى يكون سراء، كما أمر ابن شهاب الزهري) (124) ها وغيره يجمع السنن، فقد قال ابن شهاب: «أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفتر دفترا، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا)

وبهذا العمل الجليل يرجع الفضل الكبير إلى عمر بن عبد العزيز في حفزه العلماء لخدمة السنة النبوية وكتابتها وتحميل الدولة مسؤولية حفظها رسميا .. ثم مالبث هذا التيار العلمي وكتابة الحديث النبوي أن طالع العالم الإسلامي بمدونات حديثية مختلفة على يد أبناء النصف الأول من القرن الثاني الهجري " فبعد أن كان المشتغلون بالسنة يقيدون المفرق المشتت في ديوان (أي في كتاب) أصبحوا يرتبون الحديث على الأبواب، ويضمون هذه الأبواب إلى بعضها في مصنف واحد أو جامع. (39) انظر: أ- الخطيب البغدادي. تقييد العلم، مرجع سابق.

105

ب - محمد عجاج الخطيب السنة قبل التدوين، مرجع سابق، ص 329. (40) عمرة بنت. الرحمن: خالة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم نشأت في حجر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وكانت من أثبت التابعين في حديث عائشة (41) القاسم بن: الصديق رضي الله عنه أحد الفقهاء السبعة في المدينة، وعالم أهل زمانه، تلقى عمله من عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي المعروفة بغزارة عليها وتعمقها في السنة النبوية. (42) ابن حجر العقلاني، مرجع سابق، ج 1، ص 204. (43) هو أبو بكر الله بن شهاب الزهري. 50 - 124 ه. قال عنه مكحول: ما رأيت أحدا أعلم بسنة ماضية من الزهري، وكان أول من استجاب الطلب الخليفة عمر بن عبد العزيز قدون له السان في دفاتر، وأجمع العلماء على أنه كان أول من دون التن. وروى عنه خلق كثير. راجع ترجمته. ابن حجر العسقلاني تهذيب التهذيب. حيدر أباد: مطبعة مجلس دائرة المعارف، سنة 1326 ه ج 9 ص 445 وما بعدها. (44) ابن عبد البر، مرجع سابق، ج 1 ص 76.

-63 -

-62 -