الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٣٨المراسل: كأبي الشعثاء جابر بن زيد، وسعيد بن المسيب وغيرهما، لأن هناك روايات تؤكد أن التابعي كان يذكر من حدثه عندما يسأل عن الإسناد. ومن هذا ما رواه ابن عبد البر بإسناده المتصل عن الإمام مالك بن أنس قال: «كنا نجلس إلى الزهري، وإلى محمد بن المنكدر، فيقول الزهري: قال ابن عمر: كذا وكذا، فإن كان بعد ذلك جلسنا إليه فقلنا له: الذي ذكرت عن ابن عمر من أخبرك به؟ قال: ابنه سالم. وقال حبيب بن الشهيد: قال لي محمد ابن سيرين: سل الحسن ممن سمع دية العقيقة؟ فسألته: فقال: من سمرة. قال ابن عبد البر: فهذا من الثقات، إذا سئلو أحالوا على الثقات، وقال سليمان الأعمش: قلت لإبراهيم (يعنى (النخعي: إذا حدثتني حديثا فأسنده، قال: إذا قلت: عن عبد الله - يعني ابن مسعود - فاعلم أنه من غير واحد عنه، وإذا فهو الذي سميت
سميت
صحيح الله
160)
آمد
- التوثق من صحة الأحاديث: إن الذي ساعد علماء السنة على استبانة الحديث من سقيمه هو وجود عدد من أقطاب الصحابة وفقهائهم ممن أ عمرهم، وجعل منهم مرجعا يهتدي الناس يهديهم، فلما وقع الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لجأ علماء الحديث من التابعين إليهم يسألونهم ما عندهم أولاً، ويستفتونهم فيا يسمعون من أحاديث وآثار. ولهذا الغرض كثرت رحلات علماء التابعين ومن جاء بعدهم من تابعيهم.
(61)
يقول التابعي الكبير سعيد بن المسيب: إني كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد "، وحدت الشعبي مرة بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لمن حدثه به: خذها بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة)، ويقول بشير بن عبد الله الحضرمي: «إني كنت لأركب إلى المصر
من الأمصار في طلب الحديث الواحد لأسمعه)
(60) محمد عجاج الخطيب، السنة قبل التدوين، مرجع سابق، ص 224 225. (61) ابن عبد البر جامع بيان العلم وفضله. مرجع سابق. ج:1، ص 94.
(62) نفس المرجع. من 92.
(63) نفى المرجع - من 96
164)
يوم
3 - نقد الرواة وبيان حالهم من صدق وكذب: تتبع رجال الحديث وجهابذة الجرح والتعديل أحوال الرواة، ودرسوا حياتهم دراسة وافية، وعرفوا تاريخهم وسيرهم، وماظهر من أمورهم وما خفي ولم تأخذهم في ذات الله لومة لائم، ولا منعهم من نقد الرواة وتجريحهم والتشهير بهم حرج ولا ورع، أو عاطفة أو قرابة. فهذا زيد بن أنية يقول: لا تأخذوا عن أخي، وذلك علي بن المديني يقول لمن سأله عن أبيه: سلوا عنه غيري فأعادوا المسألة، فأطرق ثم رفع رأسه فقال: إنه ضعيف، وكان وكيع بن الجراح إذا روى عن والده يدعم روايته عنه برجل آخر، لا لشيء إلا لأنه كان على بيت المال. وقيل ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصما لك عند الله القيامة؟ فقال: لأن يكون هؤلاء خصي | أحب إلي من أن يكون خصى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لم لا تذب الكذب عن حديثي هذا وقد وضع هؤلاء العلماء النقاد قواعد وأسا ساروا عليها لمعرفة من يؤخذ عنه لا يؤخذ، ومن يكتب عنه ومن لا يكتب، وانتهوا إلى أصناف الحديث ومن المتروكين الذين لا يؤخذ حديثهم وهم: أ - الكذابون على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ب - الكذابون في أحاديثهم العامة، ولو لم يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد اتفقوا على أن من عرف عنه الكذب ولو مرة واحدة ترك حديثه. ج - أصحاب البدع والأهواء. فقد اتفقوا على أنه لا يقبل حديث صاحب البدعة إذا كفر ببدعته أو إذا استحل الكذب وإن لم يكفر ببدعته ..
(67)
د - كل من لا تتوفر فيه صفات الضبط والعدالة والفهم، والزنادقة، والفساق، والمغفلون الذين لا يفهمون ما يحدثون.
(64) أبو الحسين مسلم بن الحجاج، مرجع سابق، ج:1.
233. عن كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم (65) محمد عجاج الخطيب. السنة قبل التدوين. مرجع سابق.
التاريخ، ص 66.
(66) على المرجع نفس الصفحة.
(67) مصطفى حسني السباعي - مرجع سابق، من 100.
-71 -
-70 -