الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٣٩-4 - وضع قواعد عامة لتقويم الحديث وتمييزه: لقد قسم هؤلاء العلماء الحديث إلى ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف. الحديث الصحيح: عندهم هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى منتهاه من صحابي أو من دونه، ولا يكون شاذا أو معللا بعلة قادحة
ب - الحديث الحسن … وهو قسمان:
1 - الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته غير أنه ليس مغفلا كثير الخطاً، ولا هو متهما بالكذب، ويكون متن الحديث قد روي مثله أو نحوه من وجه آخر.
2 - الحديث الذي يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، ولم يبلغ درجة رجال الصحيح فى الحفظ والإتقان، ولا يعد ما ينفرد به منكرا، ولا يكون المتن شاذا ولا معللا والحديث الحسن بتسميه لم يكن معروفا عند المحدثين الأول في القرن الثاني الهجري، وإنما عرف بعد ذلك. ويعتبر كتاب الترمذي أصلا في معرفة الحديث الحسن. ج
- الحديث الضعيف: وهو مالم تجتمع فيه صفات الصحيح ولا صفات الحسن وسمي ضعيفا لمنشا الضعف إما في سنده، أو في متنه، وهو أنواع ومنها: 1 - المرسل: وهو ما سقط منه الصحابي .. 2 - المنقطع: وهو ما سقط من سنده رجل غير الصحابي أو ذكر فيه رجل
مبهم.
- المعضل: وهو ما سقط من سنده اثنان فصاعدا. 4 - الشاذ: وهو ماليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غير ثقة، فيتوقف فيا شد به الثقة ولا يحتج به، ويرد ماشذ به غير الثقة.
5 - المنكر: هو ماشذ به الراوي الذي هو ليس بعدل، ولا ضابط فإنه يرد ولا يقبل
6 - المضطرب: وهو الدي تختلف روايات الحديث في متنه أو سنده، ولا يمكن ترجيح إحدى هاته الروايات على الباقية لاستوائها في الصحة ورواية
الثقات
5 - الحديث الموضوع وعلامات الوضع فيه: وكما وضع علماء وجهابذة النقد قواعد دقيقة لمعرفة الحديث الصحيح والحسن والضعيف، فقد وضعوا أيضا قواعد لمعرفة الموضوع منه، وذكروا ما يدل على الوضع من سند الحديث، وما يدل عليه في متنه … وسيذكر الباحث بإيجاز هذه العلامات في كل منها:
أ - علامات الوضع في السند: 1 - أن يكون راوية الحديث كذابا معروفا بالافتراء، ولا يروي حديثه عن غيره ممن يوثق بهم.
2 - أن يعترف الواضع للحديث بوضعه له، كما اعترف أبو عصمة نوح بن أبي مريم بوضعه أحاديث فضائل سور القرآن، وكما اعترف عبد الكريم بن أبي العوجاء بوضع أربعة آلاف حديث يحرم فيها الحلال، ويحلل فيها الحرام. 3 - وجود قرينة تقوم مقام الاعتراف بوضع الحديث، كأن يروي الراوي عن شيخ لم يلقه، أو يروي عن شيخ في بلد لم يرحل إليه، أو يروي عن شيخ ولد بعد وفاته، أو توفي هذا الشيخ والراوي صغير لايدرك. وفي هذه الحالة يكون الاعتماد على تاريخ مواليد الرواة، وإقامتهم ورحلاتهم، وشيوخهم ووفاتهم، حتى لا يستغل الوضاعون الشيوخ الثقات لترويج ما يضعون من الأحاديث، وبذلك صار علم الطبقات قائما بذاته، ولا يستغني عنه نقاد الحديث.
(60) مصطفى حسني السباعي، مرجع سابق، ص 113 - 113
-73 -
-72 -