الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٤٩وهذا القسم من الحديث يجب العمل به فيا يدل عليه دون العلم إذا كان راويه
عدلا ثقة ضابطا). ب - الحديث الحسن:
هو ما اتصل سنده بنقل عدل خفيف الضبط، وسلم من الشذوذ والعلة، وهو
نوعان:
1 - حسن لذاته: «وسمي حسنا لذاته لأن حسنه ناشئ من شئ داخل فيه ذاتي له، لا من شي خارج عنه. فهو قد بلغ - بنفسه - درجة الصحيح في شروطه، وإن كان أخف منه بضبط رجاله ".
2 - حسن لغيره: «وهو ما في إسناده مستور لم تتحقق أهليته، ولا عدم أهليته غير أنه ليس مغفلا كثيرا الخطا، ولا منها بالكذب، ويكون متنه معضدا بمتابع أو شاهد.
والحديث الحسن بنوعيه يفيد الظن لا اليقين القطعي، ويوجب العمل فيها دل عليه دون العلم.
ج - الحديث الضعيف:
هو مالم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا نعوت الحديث الحسن. جاء عن الدكتور صبحي الصالح في كتابه (علوم الحديث ومصطلحه) بخصوص الحديث الضعيف والعمل به قوله: يتناقل الناس هذه العبارة - يجوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال - فيسوغون يا جميع ما يتساهلون في روايته من الأحاديث التي لم تصح عندهم، ويدخلون في الدين كثيرا من التعاليم التي لا إلى أصل ثابت معروف … إلى أن يقول: فمما لا ريب فيه - في نظر
تستند
(30) عبد الله بن حميد السالمي، مصدر سابق، ص 15.
(31) صبحي الصالح، مرجع سابق، ص 156. (37) صبحي الصالح، مرجع سابق، ص 156
(33)
الدين - أن الرواية الضعيفة لا يمكن أن تكون صدرا الحكم شرعي، ولا لفضيلة خلقية، لأن الظن لا يغني عن الحق شيئا، والفضائل كالأحكام من دعائم الدين الأساسية، ولا يجوز أن يكون بناء هذه الدعائم واهيا على شفا جرف هار). وبهذا ترى أن الحديث الضعيف لا يمكن العمل بمضمونه مطلقا سواء أكان في الأحكام الشرعية أم الفضائل الخلقية، وهذا ما حكاه ابن. سيد الناس عن يحيى ابن معين، وإليه ذهب أبو بكر بن العربي)
7 - الشروط التي ينبغي توفرها في رواة الحديث وفي قبول الرواية لقد أجمع جمهور أئمة الحديث والأصول والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته ذكرا كان أو أنثى الشروط الآتية: أ - أن يكون الراوي مسلما: فلا تقبل رواية المشرك إجماعا، واختلف فيمن يلحقه الشرك بالتأويل، وفي فاسق التأويل أيضا. فقيل لا تقبل روايتها. وقيل تقبل، وعدم القبول أرجح، إذ أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بأن نتوقف في خبر الفاسق في قوله: (يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. ب - أن يكون عاقلا، فلا تقبل رواية المجنون والمعتوه اتفاقا، لأن
(25)
(M)
المعتبر من النوع الإنساني حصول العقل، فعند عدمه ترتفع الأحكام. ج - أن يكون بالغا، فلا تقبل رواية الصبي، لأنه – كما يقول الإمام السالمي: إذا علم أنه لا إثم عليه في الكذب فلا يؤمن منه أن يجترى عليه، فيفيد ذلك الشك في صدقه. وأيضا فإن العدالة شرط في قبول الرواية، وهي في الصبي
(33) نفس المرجع، من 210 - 211.
(34) محمد صباح الخطيب، أصول الحديث علومه ومصطلحه، مرجع سابق، ص 351.
(35) عبد الله بن حميد السالمي. مرجع سابق م ج: 2 - ص 32
(36) سورة الحجرات: 6.
7
-91 -
-90 -