الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٥٦

بالإضافة إلى ما كتبه علماء الإباضية عنه باعتباره إمامهم في الحديث بعد شيخيه

حبيب، والذي يعتبر من أوائل من جمع الحديث ودوّنه في منتصف القرن الثاني للهجرة الأعلام للزركلي، وكتاب تاريخ التراث العربي للدكتور فؤاد سيزكين ليست بالسهلة الميسورة، ولم يكن السبيل إليها معبدا، وذلك لما اكتنف حياته ونشأته الأولى من غموض، وما أحاط بها من نسيان أو تناس - إن صح هذا التعبير - حتى من أبي الشعثاء جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وأن مسنده هو معتمدهم أولئك الذين ندبوا أنفسهم لتتبع جهود علماء الحديث – منذ بداية تدوينه - والتأريخ بعد كتاب الله عز وجل، حتى هؤلاء كتبوا عنه باختصار مخل أيضا في سيرهم وفي لهم، وتناول رواياتهم بالجرح والتعديل والتوثيق والتضعيف، حيث لم يوجد للربيع هذا طبقاتهم معرفين بشخصه، ومنوهين بعلمه وورعه وتقاه، دون أن يتعرضوا مكان بين معاصريه ممن مائت بطون الكتب بالثناء على جهودهم، وسارت الركبان للتعريف ببيئته الاجتماعية والأسرية، وتنشئته الأولى في طفولته المبكرة بذكرهم والإشادة بأعمالهم الجليلة المخلصة التي حفظت للأمة الإسلامية أصلها والمتوسطة، وتاريخ ميلاده ووفاته على وجه الدقة والتحديد، مكتفين بتلك التشريعي الثاني سنة رسولها محمد صلى الله عليه وسلم خالية من الوضع وشوائب التعميمات التي توارثها الخلف عن السلف في تحديد زمن المترجم له من العلماء الزيف، سلية من البدع والاختلاق، وذلك من أمثال الأئمة الرواد: عبد العزيز بن بطبقات معاصريه عند التأريخ له. كقول صاحب كتاب طبقات المشائخ جريج البصري (ت 150 هـ) ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (ت 158 هـ) والربيع بالمغرب الشيخ أبي العباس أحمد ابن سعيد الدرجيني مثلا: (الطبقة الرابعد صبيح (160) هـ) وسعيد بن أبي عروبة (156) هـ) وسفيان الثوري (ت 161 هـ) و معمر بن راشد (ت 153 هـ) وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت 157 هـ) وعبد الله 150 - 200 الربيع بن حبيب.

ابن

بن المبارك (ت 181 هـ) وهشيم بن بشير (ت 183 هـ) وغيرهم. إن هاته الفترة الزمنية التي حددها الدرجيني الحياة أبي عمرو الربيع بن حبيب والباحث إذ يقول هذا عن الربيع إنما يقرر حقيقة لمسها من خلال تنقيبه تقريبية، ولا تتفق مع ما ذكره أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل وهو من

(4

ولمدة لا تقل عن ثلاث سنوات - في كتب التراجم والرجال، وكتب الجرح علماء القرن الثالث الهجري في سيره - وكان أقرب عهدا للربيع من الدرجيني والتعديل، وتأريخ تدوين السنة وعلوم الحديث ومصطلحه، والمصنفات المتوفى 670 هـ - ذكر أن الربيع قد أدرك أبا الشعثاء وهو شاب، ولما كانت المعتبرة في هذا المجال، غير أنه لم يجد له ولمسنده ذكرا فيها، باستثناء إشارة وفاة أبي الشعثاء هذا سنة 93 هجرية - على ما أثبته أكثر المحققين من من الأمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري في كتابه (التاريخ الكبير يقول فيها ما نصه: ربيع بن حبيب سمع الحسن وابن سيرين، وروى عنه موسى البصري أو ذكر ابن حبان له في الثقات على ما ورد بهامش هذه الإشارة، وإلا تلك الإشارات الخفيفة في كتب بعض المصنفين المحدثين

(3) خير الدين الزركلي. الأعلام الطبعة الثالثة، بيروت: لا. ت. ح: 1. ص 30. (4) فؤاد سيزكين تاريخ التراث العربي. (تر): فهمي أبو الفضل ومن معه). القاهرة: الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر (1971 م ح: 1. ص 267

(5) راجع: أم عبد الله بن حميد السالمي (ت 1332 هـ) العقد الثين. المحقق: سالم بن حمد الحارق) - القاهرة: دار ككتاب تاريخ الأدب العربي للمستشرق الألماني (كارل بروكلمان)، وكتاب الشعب، 1397 هـ. ج 1، ص 19

(1) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (256) هـ) التاريخ الكبير (مراقبة. محمد عبد المعيد خان) بيروت: دار الكتب العلية، لا. ت. مجلد: 3. القسم. ج: 2. ص 277.

(2) كارل بروكلمان. تاريخ الأدب العربي. (تر: عبد العليم النجار بل: 4. القاهرة: دار المعارف 1977 م، ج 3 ص 161

(ب) نفس المؤلف، تحفة الأحيان بسيرة أهل عمان الحق: أبي إسحاق إبراهيم (طفيش) ط: 2. القاهرة: مطبعة

الشباب. 1350 هـ. ج: 1 ص 130 131

(6) راجع: أ) عبد الله بن حميد السالمي من حاشية الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، القاهرة: مطبعة الأزهار البارونية 1326 هـ. ج: 1. ص.4.

ب سالم بن حمد الحارثي - العقود القضية في أصول الإباضية - سوريا ولبنان: دار اليقظة العربية، لات، ص 149

-103 -

-102 -