الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٥٨

(14)

صالح بن نوح الدهان أشياخه الذين تلقى عنهم مسنده وغيرهم كثير. وكم حاولت - أثناء تعليقي على كتاب قواعد الإسلام - أن أحدد تاريخ ميلادهم ووفاتهم على التحقيق فلم أتوصل إلا إلى حصره في فترة تقريبية.

ب) إن العامل الأكبر الذي أثرهم على هذه العزلة يرجع إلى السياسة الجائرة وقتئذ، سياسة الإرهاب، وما أملته في نفوس الجماهير من الكره ضد الذين أسمتهم (خوارج) لاعتبارها إياهم الخشخاش الذي يظل في أنفها ما عاشت ج) وإذا أضفنا إلى ذلك انعدام مصادر تاريخنا، وذهابنا ضحية الظلم، والغش والتعصب والحسد، كان ذلك ضغثا على إبالة هذا ولا أرى عدم التعرض للإمام الربيع - الذي يعتبر مسنده أول كتاب ألف في الحديث على ما يظهر - كان عن عمد لعصبية، أو نزعة دينية أو سياسية كما يستشف من تساؤلك، وإنما جاء هذا الإهمال من طرف أصحابنا الذين يحتفظون بمصنفاتهم مخزونة في مكاتبهم، ولم يتح لها من يتبنى نشرها وإظهارها كغيرهم لعموم الأمة العلماء المعاصرون المتسمون بالنزاهة العلمية (نسبيا). وحتى أساتذة الشريعة في الجامعات الإسلامية الذين كتبوا في التشريع الإسلامي وأشبعوا القول على الحديث وتدوينه، ومشاهير المحدثين سيما محدثو القرنين الثاني والثالث الذي يفترض أن يكون الإمام الربيع منهم، أجل يستعرضون ما عثروا عليه بين الأمة وتناوله المؤرخون الأولون في هذا الميدان، كالحافظ أطلق عليه بعض المؤلفين مؤرخ الإسلام كانوا أحرص ما

من

الذهبي

(13)

الذي

(14) كتاب قواعد الإسلام. النفوسي أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي نسبة إلى جبطال إحدى قرى الرحيبات مجبل نفوسة علماء القرن الثامن، وكاتب وفاته سنة 750 هـ. بجزيرة جرية بتونس، ودفن في مقبرة الجامع الكبير. من المؤلفات قواعد الإسلام: كتاب قناطر الخيرات في أجزاء، وشرح النونية في ثلاثة أجزاء في أصول الدين على قصيدة الشيخ) نوح التلوشائي، وكتاب الحساب والفرائض، وكتاب الحج والمناسك، وكتاب أجوبة الألمة ثلاثة أجزاء، وله قصائد.

أحمد بن عثان الذهبي، ولد سنة 673 هجرية، ماء صاحب الشذرات بشيخ الجرح (15) الحافظ الذهبي: هو محمد والتعديل ورجل الرجال سبيل، ومن مؤلفاته تاريخ الإسلام الكبير في واحد وعشرين جزءاً، وميزان الاعتدال في نقد الرجال، والمعني في الضعفاء، والنبلاء في شيوح السنة، والمقتني في سر الكنى، وطبقات الحفاظ في مجلدين وغيرها. توفي سنة 748.

راجع ترجمته في عبد الحي بن عماد الحنبلي، مرجع سابق، ج: 6 ص 153 - 136

يكونون على ذكر من أغفله من كان قبلهم استقصاء في البحث، وإنصافا للمهضومين، ومع ذلك لم يشر أحدهم هم أيضا إلى الإمام الربيع من قريب أو من بعيد فضلا أن يترجموا له، ويتناولوا مسنده بالتعديل أو التجريح، أفلا يدل ذلك على ما أسلفت لك ذكره؟.

تقويم

من خلال إجابة الأستاذ بكلي عبد الرحمن بن عمر عن السؤال تتضح لنا تلك العوامل التي أدت إلى عدم تعرض رجال الحديث للربيع بن حبيب كمحدث، أو أعماله كغيره من علماء الحديث، وتتثل - من وجهة نظره - فيما يلي: أ - عزلة فرضها الربيع على نفسه بغلق الباب في وجوه طلبة العلم من غير أصحابه، وامتناعه عن رواية الحديث لمن سواهم، خشية أن يشيع أمره فيطلب لما هو أعظم أو يفتن ب - ظلم الحكام وسياستهم الجائرة بما أصلوه في نفوس الجماهير من الكراهية ضد أولئك الذين أسمتهم خوارج ومنهم الربيع هذا. ج - انعدام مصادر تاريخ الإباضية بصفة عامة، وذهابها ضحية الظلم، والفتن والتعصب، والحسد من مناوئيهم. د - احتفاظ الإباضية بمصنفاتهم مخزونة في مكاتبهم دون أن يمكنوا أحدا غيرهم من الاطلاع عليها أو إذاعتها، وأنه لم يتح لها منهم من يتبنى نشرها وإظهارها إلى حيز الوجود كغيرهم لعموم الأمة الإسلامية، ولما كان مسند الربيع وإنتاجه العامي من بينها فإنه لم يتمكن العلماء المعاصرون المتسمون - على حد قوله - بالنزاهة نسبيا ممن كتبوا في التشريع الإسلامي، وفي الحديث النبوي الشريف وتدوينه، وعلى مشاهير المحدثين، ولاسيا في القرنين الثاني والثالث الهجريين الذين يفترض في الربيع بن حبيب أن يكون منهم، لم يتمكن هؤلاء - مع حرص بعضهم الشديد على ذكر من أغفله قبلهم كالحافظ الذهبي مثلا، استقصاء للبحث وإنصافا للمهضومين - من الإشارة إلى الإمام الربيع بن حبيب من قريب أو بعيد، فضلا أن يترجموا، أو يتناولوا مسنده بالجرح والتعديل لعل تلك العوامل التي ذكرها الأستاذ بكلي كلها مجتمعة أو متفرقة تمثل بعض

-107 -

-106 -