الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٥٩الأسباب التي أدت إلى عدم ذكر الربيع ضمن المحدثين، وإلى إسقاط مسنده وطمست أخبارهم، وبالتالي لم تر مصنفاتهم طريقها إلى عالم النشر، اللهم إلا ما
من حساب كتب السنة المعتبرة لدى جمهور الأمة الإسلامية. ويمكن للباحث من جنبه أن يضيف إلى تلك العوامل التي رآها الأستاذ
تناولته الأيدي سرا ويتحفظ وفي نطاق محدود، وبين فئة معينة.
هذا وحتى لا يظل محدثنا يكتنفه الغموض، ولا يعرف أكثر الناس عنه شيئا
بكلي عبد الرحمن عاملين آخرين ربما كان لهما أثر مباشر - من وجهة نظره - في كما كان عليه سابقا، فإنه يجدر بالباحث أن يشير - وفي إيجاز - إلى موطنه
حمل رجالات الحديث وعلمائه على التغاضي عن الإمام الربيع وإنتاجه. أما أحدهما فيتمثل في اعتبار الإباضية إحدى فرق الخوارج المبتدعة، ولما كان الربيع بن حبيب هذا من زعماء الحركة الإباضية وأعلامها المفكرين بعد تأسيسها على يد إمامها الأول أبي الشعثاء جابر بن زيد وتلميذه - شيخ الربيع - أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي في البصرة بالعراق ربما لذلك اعتبره أهل الحديث مبتدعا داعيا لبدعته وتجنبوا الرواية عنه. ولم يهتموا بمسنده، لأنهم اشترطوا فين يؤخذ عنه الحديث ألا يكون مبتدعا داعيا لبدعته. يقول ابن الصلاح في مقدمته: «وقال قوم: تقبل روايته (أي المبتدع) إذا لم يكن داعية، ولا تقبل إذا كان داعية إلى بدعته. وهذا مذهب الكثير أو الأكثر
الأول، وكيف نشأ في أحضانه، وأخذ تعليمه الأول من كتاتيبه، ثم ينتقل.
معة
إلى موطنه الثاني البصرة في العراق حيث يتناول حياته العلمية مكتفيا في كلا القطرين بالحياة العقلية دون غيرها من الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية مما ليس له علاقة بموضوعه.
3 - عمان الموطن الأول لأبي عمرو الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري
عمان بضم أوله وتخفيف ثانيه مشتق من الفعل عمن يعمن، وعمن أي أقام. يقال:
رجل عامن وعمون. والعمن: المقيمون في مكان. ومنه اقتبس عمان. قال من العلماء … إلى أن يقول: وقال أبو حاتم بن حبان البستي أحد المصنفين من الأزهري: عمان يصرف ولا يصرف. فمن جعله قطرا صرفه في حالتي النكرة أئمة الحديث: «الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم والمعرفة، ومن جعله بلدة ألحقه بطلحة ". وقيل: سميت عمانا باسم رجل يدعى
بينهم فيه خلاف (1)
عمان بن قحطان هو أول من نزلها من العرب). وكانت عمان تسمى - على ماذكر
أما ثاني العاملين فيتمثل في عدم مصانعة الإمام الربيع للسلطات الحاكمة بعض الكتاب - عند السومريين والأكاديين والأشوريين ب (ماجان)، كما كانت تدعى عند الفرس ب (مازون). وفي ذلك قال الشاعر: إن كسري سمي عمان مزونا
ومزون يا صاح خير بلاد
الجائرة التي لاقى منها علماء الأمة وأئمة الحديث في القرنين الثاني والثالث كل عنت واضطهاد، منهم من ضرب بالسياط وعذب، ومنهم من سجن، ومنهم من نفي، ومع ذلك نجد منهم من صانع هؤلاء الحكام وهادنهم، واتقى عنتهم فاستطاع بذلك أن يبرز آراءه ومؤلفاته، وأن يجد لها طريقا إلى النشر (17) جمال الدين بن مكرم الأنصاري - ابن منظور (ت 713 هـ) لسان العرب مطابع کوتاتسوماس. طبعة مصورة عن طبعة بولاق. لا. ت. ج: 17 ص 162، مادة: ع م ن. والإذاعة، وتشجيعا كاملا من أولئك الحاكمين. بينما أهملت أعمال الربيع وأضرابه (18) نور الدين عبد الله بن حميد السالمي تحفة الأعيان ج 1، ص 4.
(16) أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن (ابن الصلاح). (ت 642 هـ). مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث. بيروت: دار الكتب العلمية، 1978 م، ص 54.
(19) عادل رضا عمان والخليج - مصر: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، 1969 م، ص 135.
(20) أ) أبو الحسن على السعودي. (ت 346 هـ) مروج الذهب الحق: يوسف أسعد دان، ط: 3 - بيروت: دار
الاندلس للطباعة والنشر 1978 م. ج: 1 ص 169
ب نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان ج:1، ص 5. ج) عادل رضا. نفس المرجع، نفس الصفحة.
-109 -
-108 -