الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وقد ذكر بعض المؤرخين أن أول من سكن عمان من العرب في القديم فرع من الدعوة إلى الله ورسوله سر سرورا عظيما وقال: "رحم الله أهل غبيراء أمنوا بي

العرب البائدة وهم العماليق. إلا أن معظم مؤرخي العرب ونساييهم في العصور الإسلامية الأولى يذكرون: أن أول من نزل عمان من العرب هم مجموعة من قبيلة

الأزد البنية بعد تصدع وانهيار سد مأرب بزعامة مالك بن فهم. وعندما ما سطع نور الإسلام في أرجاء الجزيرة العربية كان ملك عمان بيد ابني الجلندي بن المستكبر: جيفر وعبد اللذين أسلما طوعا على يد رسول، رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص بن وائل السهمي سنة (8) هـ) على أشهر الأقوال، وأعاناه على الدعوة إلى سبيل المؤمنين بنفوذهما الأدبي والمادي على أهل عمان، فدخلوا في دين الله أفواجا، وما لبثوا أن طردوا الفرس الساسانيين الذين كانوا يقطنون عمان وقتئذ عندما رقضوا الدخول في الإسلام. يقول الإمام السالمي: فما ورد رسول جيفر على أحد إلا وأسلم وأجاب دعوته، إلا الفرس الذين كانوا في ذلك العهد بعمان، واجتمعت الأزد إلى جيفر ابن الجلندى وقالوا: لا يجاورنا العجم بعد هذا اليوم، وأجمعوا على إخراج (مكان) ومن معه من الفرس، فدعا جيفر بالمرازية والأساورة وقال لهم: «إنه قد بعث منا في العرب نبي فاختاروا من إحدى حالتين: إما أن تسلموا وتدخلوا فيا دخلنا فيه، وإما أن تخرجوا عنا بأنفسكم. فأبوا أن يسلموا وقالوا: لسنا نخرج. فعند ذلك اجتمعت الأزد وقاتلوهم قتالا شديدا. وقتل (مسكان) حاكمهم وزعيهم وكثير من أصحابه وقواده. ثم تحصن بقيتهم في (دستجرد) قرب صحار فحاصروهم أشد. حصار، فلما طال ذلك طلبوا الصلح، فصالحوهم على أن يتركوا كل صفراء وبيضاء وحلقة وكراع ويحملوهم بأهاليهم وحاشيتهم في سفينة حتى يقطعوا إلى أرض فارس، فأجابوهم إلى ذلك، وخرجوا من عمان ". ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلام أهل عمان ودورهم الإيجابي في

الملاك

(21) نور الدين السالمي. تحفة الأعيان، ج 1، ص 47.

(22)

ولم يروني 123

من

(23)

الله

وكانت عمان تعرف في عهده صلى الله عليه وسلم باسم الغبراء أو الغبيراء 2 وقد وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث أخرى في فضل عمان والحث على إنتجاعها للرزق ليس هنا محل ذكرها. وقد استعمل الرسول عليه الصلاة والسلام على عمان بعد إسلامها عمرو بن العاص فظل يا مسموع الكلمة، مطاعا معانا من قبل ملكيها جيفر وعبد ابني الجلندي، يجمع الصدقات المسلمين، وبفرض الجزية على أهل الذمة ممن بقي على دينه حتى جاءه نبأ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى المدينة وبصحبته ملك عمان عبد بن الجلندى، وجعفر بن خشم العتكي، وأبو صفرة سارف بن ظالم وجماعة من الأزد، فاستقبلهم أبو بكر الصديق رضي عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل حفاوة وإكرام، واستمع لخطيبهم بعد مبايعتهم له حيث قال: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم! ويا معاشر قريش! هذه أمانة كانت في أيدينا وفي ذمتنا وديعة الرسول الله صلى الله عليه وسلم قد برئنا منها إليكم. فأثنى عليهم أبو بكر رضي! الله عنه،، ثم قام عمرو بن العاص فلم يدع شيئا من المدح والثناء إلا قاله في الأزد. فلما كان من الغد أمر الخليفة أبو بكر رضي الله عنه فجمع الناس من المهاجرين والأنصار، وقام فيهم. خطيبا بعد أن حمد الله وأثنى عليه، وذكر الرسول فصلى عليه وقال: «معاشر أهل عمان … إنكم أسلمتم طوعا لم يطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحتكم بخف ولا حافر، ولا جسمموه ما جسمه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح فأجبتموه إذ دعاكم على بعد داركم،

(24)

(22) و (23) عبد القادر زلوم، عمان والإمارات السبع، بيروت: دار مكتبة الحياة. 1963 م، ص 10. (24) نور الدين السالمي. تحفة الأعيان، ج 1، ص 9 - 10.

-111 -

-110 -