الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٦١

وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم، فأي فضل أبر من فضلكم، وأي فعل ودعاء خليفته لأهل عمان، وصدق الله توسمها فيهم، فهم أكثر الناس هدى

وحضتم

أشرف من فعلكم المعاد، ثم أقام فيكم عمرو ما أقام مكرما، ورحل عنكم إذ رحل مسلما، وقد من الله عليكم بإسلام عبد وجيفر ابني الجلندى، وأعزكم الله به، وأعزه بكم، وكنتم على خير حال وجميل، حتى أتتكم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأظهرتم ما يضاعف فضلكم، وقمتم مقاما حمدناكم فيه، بالنصيحة، وشاركتم بالنفس والمال، فيثبت الله به ألسنتكم ويهدي به قلوبكم، وللناس جولة فكونوا عند حسن ظني فيكم، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم، ولا أن ترجعوا عن دينكم جزاكم الله خيرا (3). وهكذا نرى أن الخليفة الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الله عنه - وهو من هو - قد قلّد في خطبته اللاهجة بالثناء

الصديق رضي

وصوابا، منهم

(26)

الأئمة العادلون، والعلماء الراشدون، ولم يتسلط عليهم عدو من غيرهم، ولم تخرج بلادهم من أيديهم، وإن غلبوا على دولتهم في بعض الأحيان لما أراد الله من تمحيص المؤمنين وتمحيق الكافرين ونفى السالمي ماذكر ابن الأثير في كامله من ردة كثير من أهل عمان بزعامة ذي التاج لقيط بن مالك الأزدي، ويرى أن كلامه باطل لا أصل له، ويقرر أن سبب هذه الواقعة أن امرأة من بني الحارث بن مالك بن فهم: كان عليها أن تدفع الزكاة للعامل عليها، ولكنها دفعت أقل مما يجب أن تدفعه، فأخذ منها العامل حق المسلمين غير مبال برأيها، فاعتبرت المرأة هذا الإجراء عصبا واعتداء، فاستغاثت بيا آل مالك!! وكانت دعوة جاهلية استجاب لها بعض

الناس دون تثبت، فقاتلهم أمير الصدقات على عمان حذيفة بن محصن وانتصر والحمد - أهل عمان وسام الشرف العظيم، والمكانة السامقة في الإسلام، لم

من

لأحد من القبائل العربية - عدا المهاجرين والأنصار - أن حظي بها أو يسبق نالها، ويتبين لنا أيضا من خلال خطبته رضي الله عنه ماكان عليه العمانيون في ظل حاكميهم جيفر وعبد ابني الجلندى من كثرة العدد ووفرة العدة، وما هم عليه الألفة والاتحاد، وعدم الفرقة والتشتت، إذ قال في هذا الخصوص: «ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل … إلى أن يقول: وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم كما يتضح من هذا النص أيضا أن الحاكمين جيفر وأخاه عبد حاكمان صالحان حسنا الإيمان، سعد بوجودهما أهل عمان، وكانا يمنا وسلاما على بلادهما عمان: «وقد من الله عليكم بإسلام عبد وجيفر ابني الجلندى، وأعزكم الله به وأعزه بكم، وكنتم على خير حال وجميل. قد ظهرت - كما يقول السالمي -: إجابة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

(25) انظر: أم السالمي. تحفة الأعيان. ص 10. ب أحمد شلبي. موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية - القاهرة. مطبعة السنة المحمدية، 1977 م،

الحلقة 7 من 295.

(27

عليهم وسبى وغنم وقد عين أبو بكر رضي الله عنه جيفر وأخاه عبدا عاملين له في عمان ليحكما بين الناس بالعدل وبقيا حدود الله، وظلا كذلك إلى أن توفيا في أواخر خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبقيت أمور عمان في نسل عبد بن الجلندى طيلة الخلافة الراشدة والدولة الأموية - باستثناء الفترة التي كان الحكم فيها لعبد الملك بن مروان حتى وفاة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز والدولة العباسية - وعدا زمن السفاح - وبذلك كانت عمان مستقلة عن كل تلك الأحداث والدويلات التي قامت زمن ضعف الدولة العباسية وبعد انهيارها على

(26) السالمي: تحفة الأعيان، ص 10. (27) أ - السالي. نفس المرجع، ص 59 - 60. ب - أحمد علي، نفس المرجع. ص 297 - 299

(28) انظر: 1 - نور الدين السالمي المرجع السابق 61 وما بعدها. ب - أحمد شلي، المرجع السابق، ص 297 - 299.

ج - محمد بن عبد الله السالمي وناجي عساف. عمان تاريخ يتكلم - دمشق: المطبعة العمومية، 1963 م ص 100 وما

بعدها

-113 -

-112 -