الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٨١عمرو بن عبيد كان يتمنى لقاء أبي عبيدة ويقول: لو قطعته قطعت الإباضية. قال: فبينا هو في المسجد الحرام ومعه أصحابه. إذ أقبل أبو عبيدة ومعه أصحابه، فقيل لواصل: هذا أبو عبيدة في الطواف. قال: فقام إليه واصل فلقيه وقال: أنت أبو عبيدة؟ قال: نعم قال: أنت الذي بلغني أنك تقول: إن الله يعذب على القدر؟! فقال أبو عبيدة: ما هكذا قلت: لكن قلت: إن الله يعذب على المقدور فقال أبو عبيدة: أو أنت واصل بن عطاء؟ قال: نعم. قال: أنت الذي بلغني عنك أنك تقول: إن الله يعصى بالاستكراه؟ قال: فنكس واصل رأسه فلم يجب بشيء، ومضى أبو عبيدة وأقبل أصحاب واصل على واصل يلومونه يقولون: كنت تغنى لقاء أبي عبيدة فسألته فخرج، وسألك فلم عجب!! فقال واصل: ويحكم! بنيت بناء منذ أربعين سنة، فهدمه وأنا قائم. فلم أقعد ولم أبرح مكاني
د تلاميذه:
(74)
استطاع أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة - رغم الرقابة الشديدة المفروضة عليه من قبل عمال بني أمية بالبصرة ومن عاصر من عمال العباسيين بعدهم " أن يكون مدرسة سرية ظاهرها معمل قفاف، وحقيقتها مصنع عقول وأفكار. قال صاحب الإباضية في موكب التاريخ: ولما كانت الرقابة الشديدة على أبي عبيدة لا تنفك عن التجسس عنه، وكانت أوامر الظلمة تمنعه من التدريس، فقد اتخذ مدرسته في سرداب خفي طويل، ووضع على مدخله سلاسل من حديد، فإذا سمع صلصتها هو وطلابه علموا أن غريبا يريد الدخول إليهم، فأوقفوا الدرس،
(73) أ - علي يحيى عمر: مرجع سابق، ص 68. ب - عبد الله يحيى الباروني (ت 1332 هـ) سلم العامة والمبتدئين (تحق: سليمان عبد الله الباروني). ص 26 بالهامش. (74) أبو العباس الدرجين، مرجع سابق، ج 2، ص 246. (75) عاصر أبو عبيدة مسلم ثمانية من ملوك الأمويين: عبد الملك، والوليد، وسليان، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك، والوليد بن يزيد، ومروان بن محمد، ومن العباسيين: السفاح، وأبوج
(76)
واشتغلوا بصنع القفاف، فلا يشتبه الزائر في أمرهم، فإذا غادرهم وأمنوا عيون الظالمة، رجعوا إلى ما كانوا عليه وانتقلوا من إدارة معمل لإنتاج القفاف، إلى إدارة معمل لإنتاج القلوب والعقول والعزائم من هذه المدرسة تخرج الربيع بن حبيب محدثنا، وحملة العلم الخمسة إلى المغرب وهم: أبو الخطاب " عبد الأعلى بن السمح المعافري مؤسس الإمامة الإباضية بطرابلس سنة 140 هـ وعبد الرحمن بن رستم الأمام الأول للدولة الرستمية بتاهرت سنة 160 هـ وإسماعيل بن درار الغدامي، وعاصم) السدراتي وأبو داود القبلي، كما تخرج منها أيضا: عبد الله). بن يحي طالب الحق مؤسس الإمامة الإباضية في حضر موت واليمن، والذي استولى بعد ذلك على مكة والمدينة سنة 129 هـ وأبو حمزة (10) المختار بن عوف قائد جيش طالب الحق، وغير هؤلاء كثير ممن أسهموا في نشر العلم والإصلاح الاجتماعي، والدعوة إلى سبيل المؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحافظة على حدود
الله
(79)
(76) علي يحيي معمر المرجع السابق، ص 157 (77) انظر ترجمته: أم أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر، مرجع سابق، ص 37 - 46. ب) الدرجيني، مرجع سابق، ج 1، ص 32 - 34. ج الشماخي، مرجع سابق، ص 123 - 132
د علي يحيى معمر المرجع نفسه، الحلقة الثالثة، ص 93 - 36. (78) انظر: أم أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر، نفس المرجع، من 53 - 55.
ب) الدرجيني، نفس المرجع م ص 40 - 45.
141
ج الشماخي، نفس المرجع، ص 138 - د سلمان عبد الله الباروني. مرجع سابق، ص 84 - 100. ها علي يحيى معمر، نفس المرجع، ص 37 - 43 (79) انظر: أم الشماخي، نفس المرجع، ص 141 - 142. ب علي معمر نفس المرجع، الحلقة الثانية م ص 13 - 16 (80) انظر ترجمته: الشماخي. نفس المرجع، ص 147 (81) الشماخي، نفس المرجع، ص 144 (82) الدرجيني. نفس المرجع، ص 250 - 260. (83) أ) الدرجيني. نفس المرجع، ص 266 - 269، ب الشماخي، نفس المرجع، من 99 - 101
F
-151 -
-150 -