الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٨٣وقد تخرج على يد ضمام كثير من علماء أهل الدعوة (الإباضية)، وكان منهم أبو عمرو الربيع بن حبيب محدثنا، قال شارح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب: «وإن للربيع زهاء خمسة وعشرين شيخا أخذ عن جميعهم، و، وأكثر ما أخذ عن ضمام بن السائب البصري العماني عن جابر .. إلى أن يقول: وروايته عن ضام قد اعتنى يجمعها الشيخ أبو صفرة عبد الملك بن صفرة. عاش ما عاش رحمه الله متعلما ومعلما ومفتيا حتى لاقى ربه في عام معروف
عده
4 - أبو نوح الدهان: هو صالح بن نوح الدهان من أهل البصرة، ومنزله في طي، لم يعثر الباحث على تاريخ ميلاده، وقد الدرجيني في طبقاته من علماء الطبقة الثالثة 100 - 150 هـ)، وقال عنه: «شيخ التحقيق، وأستاذ أهل الطريق، وناهج طرق الصالحين، وناقض دعاوي الزائغين الجانحين، أخذ عنه الحديث والفروع، وكان ذا خشية الله وخضوع) ومما قاله الدرجيني تتبين لنا مكانة أبي نوح صالح العلمية والاجتماعية
والروحية. فقد كان محققا ثقة، وأستاذا كبيرا لكثير من طلبة العلم الإياضيين، وداعية إلى سبيل المؤمنين الصادقين الصالحين، ومقارعا ومناظرا لأولئك المبتدعين الجانحين عن المحجة البيضاء التي تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلها كنهارها، كما أنه كان - رحمه الله - محدثا وفقيها، يجلل كل تلك الصفات فيه خشية لله تعالى، وتواضع في غير ذلة وهوان أخذ العلم عن كبار التاعبين، وأكثر ما أخذ عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، وكان شديد الملازمة لدروسه، وإذا ما فاته مجلس من مجالسه، سأل من حضره
(96) عبد الله بن حميد السالمي، الجامع الصحيح، الربيع بن حبيب. (ترتيب) يعقوب الوارجلاني). مرجع (97) الدرجيني: مرجع سابق، ص 254 - 255.
سابق، ص 2
4
للاستفادة، فمن ذلك ما رواه أبو سفيان إذ قال: دخل أبو نوح على عاتكة
التشدد
بنت المهلب، وكانت من المسلمات أي) الإباضيات) فقال: كأني أرى مجلس رجل (قالت: الآن خرج من عندي (الأحول) .. تعني جابرا - (قال أبو سفيان: وكان يغمز بإحدى عينيه من غير علة، قال: أي أبو نوح: فهل ظفرت منه بشيء؟ قالت: نعم سألته، عن ثلاثة أشياء كن في نفسي سألته عن لباس الخفين؟ قال: إن كنت تلبسينها من حرّ الأرض وبردها فلا بأس، فلا تبالين وإن انكشفا، وإن لبستها لغير ذلك فلا تبديها. وسألته عن حلي عندي ليتيمة يقوم بمال فيستعار مني؟ قال: إن أعرته فاضمني فإنك ضامنة. وعن عبد كان من أنفس مال عندي وأوثقة، فأعتقته ثم استخلفته على ضيعتي؟ قال: لا. ا أخرجيه من ذلك، ولا تدخليه في شيء من منافعك). وقد جمع أبو نوح صالح إلى العلم الغزير المرونة في الفتوى وعدم ا فهو نقيض زميله أبي عبيدة مسلم الذي كان يميل إلى التشدد، فمن ذلك ما حكاه المليح أن حسانًا قال: «دخلت وعبد الملك) الطويل على أبي عبيدة وقلنا: يا أبا عبيدة! ما تقول في رجل دخل على امرأة فأدخل يده من تحت ثيابها فنهضت المرأة فأنكرت ذلك إنكار الحرّة، أله أن يتزوجها؟ قال: لا. قال فبينا نحن عنده إذ دخل أبو نوح صالح الدهان، فقلنا من يسأله؟ قال الفضل بن جندب: أنا أسأله، فأله الفضل فقال: نعم. له أن يتزوجها ويعطيها ماله إن شاء. فقال له أبو عبيدة: إنها الفروج يا أبا نوح (قال: صدقت. ثم قال أبو نوح: يا معشر الفتيان ألم أنهكم، أو قال: إني أنهاكم أن تسألوني إذا كان أبو عبيدة حاضرا (0). هذا، وبقدر ما كان عليه أبو نوح من مرونة في الفتيا وتشدّد
(98) راجع: أ) - الدرجين. نفس المرجع، ص 255. ب - الشياخي، السير، مرجع سابق، ص 59. (99) عبد الملك الطويل، أحد الذين ساندوا حركة الإباضية، وكان منزله موضع مجالسهم الخفية (100) الدرجيني، مرجع سابق ن ص 239.
عمال
-155 -
-154 -