الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وفي هذا الخصوص قال الشيخ عبد الرحمن بكلي محقق كتاب قواعد الإسلام للجيطالي: أبو سفيان محبوب بن الرحيل تابعي جليل، ومحدث ثقة، لذلك نحد الإمام أبا يعقوب مرتب مسند الربيع يضم إليه روايات محبوب عن

(37)

(14)

الربيع وهو أيضا فقيه ضليع وصل إلى درجة الاجتهاد وتصدر للفتوى بمكة المكرمة والبصرة، قال عنه الدرجيني وهو من صحت عنه الفتاوى، وانتفع به صاحبه من مرتحل وثاوي ولقد كان - رحمه الله - أبا لأسرة عريقة في العلم والتقوى، فهو وابنه محمد ابن محبوب وحفيده بشير بن محمد بن محبوب من أعلام الإسلام الذين بلغوا درجة الاجتهاد، وتركوا في المكتبة الإسلامية آثارا خالدة "، كما يقول الأستاذ عبد الرحمن بكلي.

2001

وحتى يتبين ما هو عليه من العلم، ومدى اهتمامه بشؤون الإسلام وأمر المسلمين يستعرض الباحث نماذج من عهده) الذي كتبه إلى عبد الله بن يحيى طالب الحق وهو يعظه فيه.

ومما جاء في بعض فقراته: ...... وقديما اتخذت الجبابرة عباد الله خولا). ودينه دغلا، وماله دولا، واستحلوا الخمر بالنبيذ، والمكس بالزكاة، والسحت بالهدية، يأخذونها من غضب الله، وينفقونها في معاصي الله،

ووجدوا على ذلك من خونة العلم أعوانا، فبهؤلاء الأعوان خطب أهل الجور على

(17) الجيطالي، قواعد الإسلام (تحقيق: عبد الرحمن بكلي)، غرداية: المطبعة العربية 1906 م، ج: 1، ص 53. (18) الدرجيني. نفس المرجع، نفس الصفحة.

(19) الجيطالي. نفس المرجع، نفس الصفحة،

(20) انظر نص العهد بكامله: الدرجيني، نفس المرجع من 279 289

(21) خولا: عبيدا.

(22) بقلا: أدخلوا فيه ما يفده.

(23) دولا: تعاقبوا عليه من دون الناس.

4

المنابر، وبهؤلاء الأعوان قامت راية الفسق في العساكر، وبهؤلاء الأعوان اختفى العالم فلا ينطق، ولا يفطن لذلك الجاهل فيسأل، وهؤلاء الأعوان مشى المؤمن في طرقات الأرض بالتقية والكتمان، فهو كاليتيم المنفرد، يستبد به من لا يتقي الله. وجاء في هذا العهد أيضا في ذكر أولياء الله. أولئك الذين لا تعتريهم سامة، ولا تحترمهم رغبة، ولا ينظرون إلى الدينا بعين بغية، ولا يعتقدون لها مودة، ولا يعرجون فيها على زينة، بل ضربوا في السهم الأوفر، ولزموا الطريق الأقصد، وسلكوا سبيل الرشد، وهم أئمة التقى، ونجوم الهدى، وأعلام الدين، ومنار الإسلام، كلامهم حكمة وسكوتهم حجة، ومباينتهم حسرة ومخالطتهم غنية، والاستئناس بهم حياة، والاقتداء بهم نجاة، فعليك أيها الزائغ عن طريقهم، الراغب عن سبيلهم بالاتباع، فإنه ليس الاتباع كالابتداع، وعليك بطريق من كان بالله أعلم، وبحلاله وحرامه منك أبصر … الخ). وفي الجملة: إن أبا سفيان محبوبا كان عالما موسوعيا له اطلاع واسع في الأصول والفروع، وكان لنشاطه الملحوظ في ميدان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مكانته عند شيخه وزوج والدته أبي عمرو الربيع بن حبيب، فأحبه، واختار صحبته عندما غادر البصرة إلى عمان في أواخر أيام حياته، حيث نزلا صحارا واستقبلا بحفاوة بالغة وإكرام لا نظير له من قبل العمانيين لما كان لهما من سمو المقام في نفوسهم" عاش أبو سفيان محبوب ما عاش مكافحا للبدعة، مقاوما للظلم، شديدا على الظالمين، حتى توفاه الله تعالى مأسوفا عليه. ولم تتحقق للباحث سنة ميلاده، ولا عام وفاته، إلا أن الإمام السالمي ذكر في تحفته أنه كان على قيد الحياة زمن

(26)

(24) انظر: الحيطالي. القناطر التحقيق: عمرو خليفة النامي). (25) نفس المرجع، ص 244. (26) راجع: سالم حمود السائلي. إزالة الوعاء، مرجع سابق.

سابق

229 - 228

-161 -

-160 -