الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٩٢منها أكثر مما أعطاها. وقال أبو علي: لا بأس إن أخذ أكثر مما أعطاها إذا كان ذلك بطيب من نفسها. والبصريون يقولون: لا يأخذ أكثر مما أعطاها. الربيع قال: أخبرنا أبو: نوح قال: متع أبو الشعثاء امرأته بخمسين درهما
والسعر يومئذ رخيص.
الربيع قال: أخبرنا ضمام عن أبي الشعثاء في قراءة الظهر والعصر بفاتحة
الكتاب لا يزيد على ذلك.
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء: إنه لم ير بأسا بالسواك للصائم في أول النهار، وكرهه في آخره. هي
تلك
نماذج من كتاب آثار الربيع الذي أشار إليه مصحح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب الإمام عبد الله بن حميد السالمي في تنبيهاته بأول الكتاب حيث قال: وروايته (أي الربيع عن ضام قد اعتنى بجمعها الشيخ أبو صفرة عبد الملك بن صفرة)، ولعل من يقرأ هذه العبارة يتبادر إلى ذهنه أن للربيع مسندا حديثيا آخر غير المتداول عندنا رواه عن. ضمام أحد شيوخه کا روي هذا المعروف عن أبي عبيدة مسلم، إلا أن من هذه الأمثلة التي أوردناها يتبين له أن ما جمعه أ صفرة للربيع عن ضمام إنما هو فتاوى فقهية لأبي الشعثاء جابر بن زيد وليس حديثا موقوفا عن صحابي أو مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. 3 - فتيا الربيع: وهي إجابات عن أسئلة في مختلف فروع الفقه، وسيورد الباحث نماذج منها عند حديثه عن الربيع الفقيه) في فصل لاحق 4 - إجابات حول أسئلة في الطهارة والعبادات والمعاملات والأحوال الشخصية وردت في الغانمية (المدونة الصغرى) والمدونة الكبرى لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني ضمن إجابات لنفس الأسئلة لكل من: وائل بن أيوب الحضرمي، وأبي المؤرج، وعبد الله بن عبد العزير، ومحبوب بن الرحيل
(51) انظر: أبو عمرو الربيع بن حبيب (ت) حوالي 170 هـ). الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، التحق: عبد الله بن حميد السالمي، بيروت: دار الفتح، 1388 هـ، ص 3.
القرشي، وحاتم بن منصور، وأبي غسان بن مخلد بن العمود، وابن عماد المصرى، وهؤلاء كلهم من تلاميذ أبي عبيدة مسلم ومن علماء الإباضية في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري 5 - آراء فقهية وكلامية، وفتاوى متناثرة في جل كتب الفقه الإباضي وكتب الأصول الدينية ككتاب الدليل والبرهان لأبي يعقوب يوسف الوارجلاني، وكتابي القناطر وقواعد الإسلام لأبي طاهر إسماعيل الجيطالي، والإيضاح لأبي ساكن عامر الشماخي، والنيل لضياء الدين عبد العزيز التميني، وغيرها من مؤلفات علماء الإباضية في عمان وحضرموت، وخراسان، والمغرب التي لا يخلو منها مصنف واحد من آراء الربيع بن حبيب وعلمه.
ب - مكانته الاجتماعية والعلمية: المصادر التاريخية القليلة التي تناولت حياة أبي عمرو الربيع بن حبيب باختصار شديد - وكلها إباضية - تجمع على أنه كان يتمتع بمكانة مرموقة، ومنزلة عالية في الأوساط الاجتماعية الإباضية، ليس على مستوى المجتمع البصري أو العراقي - حيث نشأ وتعامل - فحسب، وإنما كان ذلك على صعيد الأقطار
العربية والإسلامية التي انتشرت بها الدعوة الإباضية في ذلك الحين. فعندما مات أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة صارت الإباضية في المغرب مصر - ليبيا وتونس والجزائر - وحضرموت وعمان وخراسان والسند يرجعون إليه في مهماتهم ومشاكلهم العلمية والسياسية والاجتماعية. ولذا قال عنه بن سعيد الدرجيني: «طود المذهب الأشم، وعلم العلوم الذي
أحمد
(33)
أبو العباس إليه الملجأ في معظمات الخطب الأصم، ومن تشد إليه حبال الرواحل وتزم قيم نال الربيع بن حبيب تلك المكانة؟ وكيف اكتب هذه الشهرة دون غيره من علماء الإباضية الذين كان يزخر بهم ذلك العهد؟!
(52) انظر: سالم بن حمد الحارثي، العقود القضية، مرجع سابق، ص 153. (53) الدرجيني: مرجع سابق، ج 2 ص 273
-171 -
-170 -