الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٩٤قال أناس من أهل البصرة: انظروا لنا رجلا ورعا قريب الإسناد حتى نكتب عنه ونترك ما سواه. فنظروا فلم يجدوا غير الربيع بن حبيب، فطلبوا منه ذلك، وكان يروي لهم عن ضام عن جابر بن زيد عن ابن عباس رحمهم الله، فلما خاف أن يشيع أمره أغلق بابه على نفسه دونهم إلا من أتاه من إخوانه
المسلمين
(97)
هو
قال أبرهة بن عطية من أهل الشام عندما حجب الربيع عنه مجلسه، لما بلغه عن وائل بن أيوب الحضرمي، والمعتمر، وعبد الملك الطويل أنه أفد، وأبوه أهل خراسان بدعوتها لهم بقول أهل القدر، قال أبرهة: «ماكنت أظن أن وورعه وعلمه وحلمه يرد مثلي، وإنما أسأله عما ينتفع به الناس من
الربيع في أمر دينهم "
فضله
(58)
(99)
قال أبو سفيان: سمعت أبا طاهر ذكر الربيع عند أبي عبيدة فقال:
(63)
فقيهنا، وإمامنا، وتقينا وفي رواية: «تقينا وأميننا وثقتنا .. لقد كان في البصرة بمنزلة إمام البيعة مع الإباضية، فلا يقدمون أمرا ولا يؤخرونه إلا بمشورته، وكانوا يؤدون إليه زكاة أموالهم ليضعها حيث شاء، قال أبو سفيان - وكان ربيبه - كتب إلي الربيع أن آتيه، ولا أصوم في اليوم الذي أتيه فيه، فأتيته، فأعطاني حمارا وقال: اركب هذا الحمار في أحياء البصرة، فطف واكتب لي من كان من المسلمين ". فركبت الحمار، وجعلت أستخرج من على رأي المسلمين من أحياء البصرة، وأكتبهم حتى بلغوا ثمانمائة، ووجدت نساء من المسلمين قد تزوجن برجال من قومنا قد ماتوا،
وألف:
(64)
وخلفوا أيتاما معهن، ولم يكن الربيع أمرني فيهم بشيء، فكتبتهم وميزتهم، ليرى لما أصاب أبا عبيدة الفالج، وحضر خروج الناس إلى الموسم "، ومضى رأيه فيهم، فلما رجعت إليه وعرفته، أعطى أولئك اليتامى الذين من قومنا حاجب إلى أبي عبيدة وعبد الله بن عبد العزيز ليبعثه مع الربيع إلى الموسم، رحمة لأمهاتهم فأبى أبو عبيدة وقال: لا أفعل، فقيل له: فالمثنى بن المعرف. قال: نعم. لما وقع الخلاف بين الإمام عبد الوهاب بن عبد ا حمن الرستمي والذين فبعث إلى المثنى في ذلك. قال: ما كنت لأفعل، أخرج مع الربيع؟! والربيع أنكروا إمامته رضي الفريقان الربيع بن حبيب حكما بينها، وذلك في العقد حاله في فضله وسنه ومعرفته على ما تعلمون! فما أشير عليكم أن تبعثوا غلاما الثامن بعد المائة، فكتب إليهم ما نصه: حدثا مثلي مع الربيع، فيقال: لم نجد من نبعث إلى الموسم إلا هذا الغلام: وفي الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين. أما بسم الربيع كفاية عمن سواه فبلغ قوله أبا عبيدة فازداد في نفسه له محبة، وازداد بعد: فقد بلغنا يا إخواننا ما كان قبلكم، وفهمنا ماكاتبتمونا به. أما ما كتبتم به عندهم بذلك رضى، قال أبو عبيدة: صدق المثنى. فتوجه الربيع للناس من أمر الشرط، فليس من سيرة المسلمين أن يجعلوا الشرط في الإمامة ألا يقضي
ومئذ
(60)
(57) السالمي، حاشية الجامع الصحيح مسند الربيع بن: (58) انظر: 1 - الدرجيني، نفس المرجع، ص 277. ب) - الشباخي، مرجع سابق، ص 104
(39) يقصد هذا بالموسم موسم الحج، وكان من عادة أبي عبيدة مسلم أن بعد له سرادق في عرفات ومنى مجتع له فيه حجيج الرياضية من الأقطار الإسلامية يستفتونه في أمر دينهم، ويستشيرونه في شؤونهم الدنيوية، فلما مرض وعجز رشح الربيع بن حبيب مكانه، وكان ذلك بداية لاختياره مكان شيخه أبي عبيدة.
(60) أ - الدرجيني، نفس المرجع، ص 276.
ب - الشاعي. نفس المرجع، من 102
(61) الدرجيني، مرجع سابق، ج 2، ص 276 ن
(62) الشاعي، مرجع سابق، ص 103.
(63) يعني صوم التطوع. إذ أن أبا محبوباً كان صواما - على مايبدو.
(64) يقصد بالمسلمين هنا: الإباضية (65) سالم بن حمد الحارثي. العقود الفضية، مرجع سابق م ص 153 - 154 (66) راجع: أ - أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر، (ت 471 هـ) سير الأئمة وأخبارهم، تحقيق: إسماعيل العربي). الجزائر: المكتبة الوطنية، 1979 م، ص 58 - 59
ب - سليمان عبد الله الباروني، مرجع سابق، ص 50.
ج - سالم بن حمد الحارثي. نفس المرجع، ص 154 - 15.
-175 -
-174 -