دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية
الجزء ١ · صفحة ١١1979 ضمن منشورات مرکز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، وكذلك كتابه (المسائل المهمة والفوائد الجمة فيما يطلبه المرء لما أهمه وما يزال مخطوطاً وتوجد نسخة منه فى مكتبة الأوقاف وله الفضل الكبير في الحفاظ على كتابين، ولولاه لضاعا فى خضم الإهمال. والكتاب الأول (أوضح الإشارات فيمن تولى مصر من الوزراء والباشاوات) تأليف المؤرخ أحمد شبلى عبد الغنى، وقد نسخ مصطفى الخوجة هذا المخطوط بخط يده، والنسخة الوحيدة الفريدة فى العالم مخطوطة ومحفوظة بمكتبة جامعة ييل في أميركا ويتمثل الكتاب الثانى فى العمل الذي قام به قبل وفاته باثنين وثلاثين عاماً عندما نقل وثائق عن واحة غدامس، وتعتبر هذه الوثائق سجلاً يشتمل على كل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية لهذه الواحة (20)
خامساً - مكتبات الكتاتيب والمساجد والزوايا: كان نظام التعليم السائد في ليبيا تعليماً دينياً، واعتمد الليبيون في تعليمهم على مر العصور على مجموعة من الوسائل ومنها:
1 - السفر إلى خارج البلاد والدراسة فى المعاهد العلمية المشهورة في الأقطار العربية المجاورة.
2 - الاستفادة من الأساتذة الزائرين للمعاهد والمساجد، وكذلك من الزائرين المارين بليبيا لأغراض مختلفة وخاصة الحجاج المغاربة.
3 - إتاحة الفرصة لبعض الليبيين للسفر من أجل الحج والتجارة وزيارة المراكز الثقافية المختلفة
4 - حضور حلقات العلم ودروس الأساتذة التى كانت تقام داخل المساجد والزوايا والمدارس واعتمد التعليم في ليبيا على الكتاتيب والمدارس الكثيرة الملحقة
(20) على مصطفى المصراتي مؤرخون من ليبيا طرابلس المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1977. - ص 127 - 129
بالمساجد، وكان الهدف من إنشاء المدارس تعليم الصبيان مبادئ القراءة والكتابة وتحفيظهم القرآن، وكان التمويل لبعض هذه المدارس يتم عن طريق التبرعات وكانت تحت إشراف العلماء المهتمين بالنواحي العلمية وأقدم مدرسة فى ليبيا هى المدرسة المستنصرية وأنشأها عام 555 - 558 هـ) عبد الحميد بن أبي الدنيا من علماء طرابلس، هذا وقد أثنى التيجانى على طرابلس ومدارسها بقوله (بداخل البلد مدارس كثيرة) (21). واعتمد التعليم أيضاً على الرباطات والزوايا المنتشرة فى كافة أنحاء ليبيا، ويوجد عادةً في هذه المؤسسات أقسام داخلية لإيواء طلاب العلم وتزويدهم بكل ما يحتاجون إليه من مأكل ومشرب وكتب، وكان معظم المقيمين من الطلاب والأساتذة المغتربين، وفى بحث للدكتور محمد عبد الهادى شعيرة بعنوان الرباطات الساحلية الإسلامية ورد أن عدد القصور بين قابس وطرابلس بلغ (25) قصراً، وبين طرابلس وسلوق (38) قصراً، ونقل عن الإدريسي قوله (إن قصور برقة لا يحيط بها التفصيل)، والقصر فى تصور الدكتور شعيرة لا يختلف كثيراً عن الرباط، إذ هو بناء من طابقين ومحصن، وفي وسطه صحن تشرف عليه حجرات الدور الثانى على شكل شرفة، ويحتوى القصر على مسجد (22)
وإلى جانب الرباطات انتشرت الزوايا في شمال إفريقيا، وتعتبر الزاوية مدرسة دينية، بالإضافة إلى أنها مأوى للغرباء والفقراء والمسافرين، وكانت الزاوية فى المغرب ذات خصائص معينة جعلتها تنقسم إلى فئات
ثلاث:
1 - الزوايا البسيطة، وتتألف من مجموعة من الأبنية المتلازمة ومنها بيت للطلبة، وهى غرف حول صحن كبير وفيها غرف للتدريس والمكتبة ثم
(21) بلدية طرابلس فى مائة عام. - طرابلس، 1970 ـ ص 82 (22) محمد عبد الهادى شعيرة: الرباطات الساحلية الليبية، بحث مقدم للمؤتمر التاريخي في ليبيا. - ص 237.
29
28