دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية عبد الله محمد الشريف

دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية

الجزء ١ · صفحة ١٢

المرافق اللازمة، وتكون الأراضى التي حولها حبساً عليها في غالب الأحيان لكى تعيش عليها.

2 - الزوايا التي تقوم حول ضريح لأحد المرابطين أو ولى من الأشراف 3 - الزوايا التي كان يدفن فيها ولى كان يعيش فيها وسط تلاميذه يبث تعاليمه وطريقته الصوفية، وعرف هذا النوع من الزوايا باسم الزوايا الطرقية، لأنها تقوم في الأصل على طريقة صوفية معينة. وتعتمد الزاوية الطرقية في منهجها التعليمى على تعليم القرآن الكريم شأنها في ذلك شأن الزوايا الأخرى (23)

وكان للمساجد أيضاً خصائص معينة جعلتها تنقسم إلى ثلاث فئات على النحو التالي:

1 - المسجد الخاص الذى يبنيه صاحبه ليصلى فيه ويتعبد، ويعلم الناس تعليماً عاماً أو اختصاصياً احتساباً لوجه الله تعالى.

2 - المسجد المتوسط الذى يتعلم فيه التلميذ المرحلة التحصيلية. 3 - المسجد الجامع فى الحواضر واشتهر كثير منها حتى صار في مضاف الجامعات مثل جامع القرويين في فاس والزيتونة في تونس، والأزهر في القاهرة. ولم تكن الجوامع مقتصرة على التعليم الأدبي والديني، بل كانت تعلم الرياضيات والفلك والتجويد والإنشاء (24).

وللقسم الأكبر من الزوايا والمساجد أوقاف يصرف ريعها على ما تحتاج إليه الزاوية أو المسجد، وكذلك الإنفاق على الطلبة الغرباء، وكانت الكتب والمراجع متوافرة عن طريق التحبيس والوقف ليستفيد منها الدارسون وطلبة العلم بدون مقابل، وفى العادة كان الطلبة يقومون بنسخ الكثير من المراجع

(23) نجاح القابسي: المعاهد والمؤسسات التعليمية فى العالم الإسلامي. - مجلة الثقافة العربية. مج 7، عدد 7، 1980. - ص 22. -

(24) عثمان الكعاك: دار الكتب. - مجلة الوحدة، عدد 9، عدد 9، 1971. - ص 32.

والمؤلفات التي وضعها العلماء الليبيون، نتيجة استفادة الليبيين من المكتبات الملحقة بهذه المؤسسات العلمية خلال سنوات دراستهم، وأصبح في مقدورهم أن يؤلفوا فى مجالات الدراسات اللغوية والأدبية والفقه والتصوف ومختلف العلوم الدينية وخير دليل على ذلك المؤلفات التالية: أعلام ليبيا. نفحات النسرين فيمن كان بطرابلس من الأعيان - الحياة الثقافية في ليبيا مؤرخون من ليبيا - ووجود الكثير من المؤلفات الليبية خارج ليبيا وداخلها دليل على مدى مساهمة الليبيين فى إثراء الإنتاج الفكري العربي في مختلف

العلوم.

وعلى العموم فإن المساجد والزوايا والرباطات والمدارس كانت أنحاء ليبيا، وأنها أدت دورها العلمي بفاعلية على مر منتشرة في جميع العصور، وسوف نتحدث فيما يلى عن أهم الزوايا وأشهرها وهى زاوية طبقة وزاوية أحمد الزروق وزاوية الجغبوب وزاوية أولاد سهيل وزاوية الجعراني وزاوية عبد السلام الأسمر وزاوية عمران بن عبد السلام الأسمر).

1 - مكتبة زاوية طبقة: وطبقة هذه قرية بأرض الزنتان في وسط البادية، وتقع على ربوة عالية، وفي قمة الربوة منقورة (محفورة) في الصخر وبها حجرات لسكنى طلبة القرآن، وتقع غربي القرية بنحو (45) كيلومتراً «وزرتها سنة 1923، ووجدت فيها كتباً كثيرة فى حجرة مستقلة، ومهمة الزاوية تعليم القرآن لأبناء القرية ومن يفد إليها من سكان البادية، وإلى جانب الزاوية حجرة مبنية بناء لا بأس به، دفن فيها الأستاذ محمد الأزهرى أحد علماء الزنتان المشهورين وأفاضلهم، وهو الذى أسس الزاوية وقد كتب على باب

الحجرة:

ألا يا دار لا يدخلك حزن ولا يغدر بصاحبك الزمان فنعم الدار أنت لكل ضيف إذا ما ضاق بالضيف المكان

وأعتقد أن كاتب هذين البيتين يقصد بمعناهما الزاوية الملاصقة لمدفن

31

30