دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية عبد الله محمد الشريف

دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية

الجزء ١ · صفحة ١٣

الأستاذ الأزهرى صاحب الزاوية، لأن المدفن ليس داراً للضيافة وهو من الأماكن التي تذكر بالحزن، ويقدر عدد الكتب والمخطوطات بحوالى (500) مجلد معظمها فى العلوم الدينية، ولا زالت محتويات المكتبة والزاوية تحت إشراف عائلة الأزهرى» (24). وتحتاج المخطوطات إلى الترميم والتصنيف والفهرسة، ومن الأفضل أن يتم تصويرها ميكروفيلمياً.

2 - مكتبة زاوية أحمد الزروق: ولد أحمد الزروق عام (846 هـ) في مصراتة وعاش يتيماً بعد وفاة أمه فى ثالث يوم من ولادته، ووفاة أبيه في خامس يوم وكلفته جدته واعتنت برعايته، وتلقى تعليمه في ليبيا وخارجها، فقد سافر إلى تونس والجزائر والمغرب وأخذ العلم من علمائها، وارتحل إلى مصر ودرس فى الأزهر، كما ارتحل إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وكان له نشاط فكرى وثقافى فى كل الأقطار التى زارها وعاش الزروق (54) عاماً حافلة بالنشاطات العلمية، وتوفى عام 899 هـ) في مصراتة مسقط رأسه ودفن فيها (26)

وكان الفضل للزروق فى إنشاء أول معهد علمي في جميع أنحاء ليبيا منذ أربعة قرون ونصف، ولا تزال زاويته من أهم المعالم التاريخية في منطقة مصراته ومعهداً دينياً معروفاً لدى جميع الليبيين، وتقع الزاوية في مصراتة، وفى بقعة آهلة بالسكان تدعى (تکران تتوسط مركز المدينة وميناءها قصر أحمد، وتتألف الزاوية من مسجد وضريح للشيخ ومكتبة ومعهد لتحفيظ القرآن، وكانت تحوى مكتبة الزاوية كثيراً من المخطوطات في مختلف فروع المعرفة، وتضم كل ما ألفه الزروق وما كتبه وما اقتناه من المخطوطات من الأقطار التى زارها وما وصله من الرسائل و نسخه الطلاب الذين درسوا في الزاوية على مر السنوات، وكانت تحوى المكتبة كثيراً من الكتب

(25) الطاهر الزاوى: معجم البلدان الليبية. - طرابلس: مكتبة النور، 1968. - ص 279. (26) أحمد مختار عمر: النشاط الثقافى فى ليبيا. - طرابلس: منشورات جامعة الفاتح، 1971. -

س ص

157 - 156

والمخطوطات لكثير من العلماء والدارسين بالزاوية ومن أشهرهم ابن غلبون والشيخ رمضان أبو تركية.

وألف الزروق العديد من المؤلفات فى الفقه والتصوف، ويوجد الكثير من مؤلفاته فى أشهر المكتبات العربية والأوروبية وأورد الدكتور على فهمى خشيم في كتابه (أحمد الزروق والزروقية قائمة بيبليوغرافية تتضمن المصادر التي ذكرت مؤلفات الزروق - تصنيف مؤلفات الزروق - تواريخ تأليف كتب الزروق وشروح لبعض كتب الزروق وتعليقات عليها. وتعرضت محتويات المكتبة الزروقية للتلف والسرقة أثناء فترة الاستعمار الإيطالي، وجرى بيع الكثير من مخطوطات المكتبة فى أسواق أوروبا ومصر وتونس والمغرب مما أوجد الكثير من مخطوطات الزروق فى مكتبات العالم الشهيرة (27) وفى دراسة ميدانية حول المكتبة الزروقية قام بها أحد الطلبة في قسم المكتبات والمعلومات بكلية التربية فى جامعة الفاتح روى له أحد المعمرين الذين يعيشون حتى الآن في منطقة الزروق، أنه عاصر الشيخ رمضان أبو تركية لفترة طويلة، وكانا رفيقين فى كفاحهما ضد الاحتلال الإيطالي، وأنه عرف بأن الشيخ رمضان أبو تركية خاف من استيلاء الإيطاليين على محتويات المكتبة، فقام بتدبير عملية لإخفائها في مأمن منهم، وقد تكلل عمله هذا بالنجاح، غير أنه فوجئ بسرقة الكثير من الكتب والمخطوطات، وعند قدوم الاحتلال البريطاني علم الإنجليز بطريقة أو بأخرى مكان هذه الكتب، فقاموا بالاستيلاء عليها، ومصادرتها، وقد تعرضت محتويات هذه المكتبة للسرقة وإرسالها إلى تجار إسبان، وقال هذا المعمر الذي يبلغ من العمر حوالي (110) سنوات، أنه عندما كان في المهجر في إسبانيا بعد أن هرب إليها نتيجة لصدور حكم الإعدام عليه من الحكومة الفرنسية في تونس، شاهد تلك الكتب والمخطوطات وهى تباع مع أشياء عرفت بأنها ليبية

لقد أدت المكتبة الزروقية دوراً فعالاً فى خدمة أهداف الزاوية

(27) على فهمى خشيم أحمد الزورق والزروقية. - طرابلس مكتبة الفرجاني، 1975.

33

32