دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية عبد الله محمد الشريف

دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

114

الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومما جاء فى وصف الآنسة رتشارد توللى

للجامع:

نفسه

من

فهو يقوم على الطريق الرئيسى قريباً من بوابة المدينة التي تؤدى إلى الخلاء وقبالة القصر تقريباً. وأمام هذا الجامع هنالك مدخل ثان من الخشب المشابك المشغول محفور على شكل مدهش مع ما بين ردادين من النوع أشغال الخشب وعدد كبير من العوارض الخشبية التي يستقر عليها الجزء الأسفل من الشعارى وتكون خلفية جميلة له فتهبه منظر الأناقة الرقيقة وتجعله مبهجاً لعين الناظر إليه. . . أما الآيات التي فوق هذا الباب فهى مطلية بسخاء كما أن خط النقش هنا أجمل بكثير من مثيلاته في المدينة) (7). أما رودولفو ميكاكى فإنه قد أشار في مواضع عدة إلى جامع أحمد باشا

في كتابه، طرابلس الغرب تحت حكم أسرة القرمانلي مثل قوله فى سنة 1731 - 1737 م شيد أحمد القرمانلى المسجد المعروف الآن باسمه فى المكان الذى كانت تقوم فيه مساكن الانكشارية ومكان اجتماعاتهم، والمسجد الذى كان يطلق عليه اسم مسجد الديوان. ويعد هذا المسجد الذى شيده أحمد القرمانلي أجمل المساجد في طرابلس وقد أوقف عليه الباشا وقفاً يدر ريعاً كبيراً وشيد على مقربة منه المقبرة الأنيقة التي أعدها لمثواه الأخير هو وأعضاء أسرته الآخرين وزخرفها زخرفة

بديعة) (8)

وكما هو معروف لدى زوار مدينة طرابلس عموماً فإن مسجد أحمد باشا القرمانلى ما زال في حالة جيدة وهو يقع بمواجهة السرايا الحمراء من الجهة الجنوبية ويحيط بها ما كان يعرف بسوق المشير وسوق الرباع بواجهة يبلغ طولها ثلاثة وخمسين متراً على سوق المشير من الشمال الشرقى أما من

(7) المسز رتشارد توللي، عشر سنوات في بلاط طرابلس ترجمة عمر الديراوي، طرابلس، ليبيا، بدون تاريخ، ص 61 (8) رودولفو ميكاكى، المرجع المذكور، ص 79.

الشمال فيحيط به سوق الرباع بطول تسعة وأربعين متراً في حين يحده من الجنوب الغربى سوق النساء ومن الجنوب الشرقى سوق العطارة. وبذلك

تبلغ الساحة الإجمالية والمقبرة والمدرسة حوالى 2552 متراً مربعاً). ومن الغريب أن الذين أعطوا وصفاً حياً لجامع أحمد باشا القرمانلي قد

تعمدوا سواء عن قصد أو عن غير قصد عدم التعرض بالحديث عن المدرسة التي كانت ملحقة بمبنى الجامع مثل الآنسة توللى وميكاكى عدا أحمد النائب الذى كان من أعيان مدينة طرابلس والذى كان قد تم نفيه منها إلى استانبول فى عهد الوالى أحمد راسم باشا فى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي فإنه قد أعطى وصفاً موجزاً لعملية بناء المدرسة والجامع بقوله:

وأسس الجامع المعروف به باسم جامع أحمد باشا الكائن بقرب باب المنشية موضع المسجد الذي بناه حضرة سيدنا عمرو بن العاص رضى الله عنه حين الفتح، وبنى (المدرسة) التي باتصاله وأوقف عليها أوقافاً كثيرة) (10)

ومما تجب الإشارة إليه هنا أن المدرسة التى كان أحمد باشا القرمانلى قد بناها وألحقها بمبنى جامعه بوسط مدينة طرابلس قد سبقتها في البناء عدة مدارس كان يدرس بداخلها عدة علماء ودخلنا المدرسة التي هناك ووجدنا بها صاحبنا الناسك الخاشع سيدى محمد بن بلقاسم الغرياني وتلقانا الطلبة بالترحيب وأطعمونا وهذه المدرسة أحسن المدارس التي في تلك السواحل» ()

(11)

وقد اعترف الرحالة محمد العبدرى البلنسي الذي زار طرابلس ومدرستها في عام 688 هـ (1289) - 1260 م بعظمة جامع مدينة طرابلس (9) المرجع المذكور ص 79 (10) أحمد النائب، المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب، منشورات مكتبة الفرجاني، طرابلس ليبيا بدون تاريخ، ص (11) محمد يوسف نجم وإحسان عباس ليبيا فى كتب الجغرافيا والرحلات، بنغازي، ليبيا،

1968 ص

253

294

97

96